أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٥٤
إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة» فجاز عن مقاماتهم جميعا إلى كمال القرب و غاية الوصول.
و قال تعالى في حق علماء أمته و أولياء ملته «لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحببته، فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع ...» و هذا هو حقيقة الوصول و الإيصال، لكن الفرق بين النبي و الولي في ذلك أن النبي مستقل بنفسه في السير إلى اللّه تعالى و الوصول إليه، و يكون حظه في كل مقام بحسب استعداده الأتم الأكمل، و الولي لا يمكنه السير إلا في متابعة النبي صلى اللّه عليه و آله، و تسليكه إياه في سبيل اللّه، كما قال: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» و يكون حظه في كل من المقامات بحسب استعداده و قوة فطرته فافهم جدا.
(٩) قاعدة في دوام أمره و خطابه للمكونات
قال اللّه تعالى: «وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ» و قال: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» و لا شك أن إرادته أزلية و تخصيص بعض الأشياء بتعلق الإرادة في أوقاتها المعينة الجزئية عند حضور استعداداتها، أنما هو لأجل قصور قابلياتها عن القبول الأتم و نقصاناتها الذاتية عن الوجود الدائم، و إذا كانت الإرادة دائمة فالقول واحد و الخطاب دائم، و إن كان المقول له و المخاطب حادثا متجددا، و قد أخبر تعالى عن جهل أهل العناد بأنهم الذين لا يعلمون أن اللّه متكلم بالقول الثابت، و المتكلمية صفة من صفاته و كل صفة من صفاته واحدة مستمرة ثابتة لم يزل و لا يزال، إذ لا كثرة و لا زوال في عالم الوحدة، فكلامه الذي هو أمره متعلق بجميع المكونات أمر التكوين و هو خطاب بكلمة كن، و هي كلمة وجودية، فسمعت أعيان المكونات خطابه و دخلت في باب الوجود بأمره و إذنه، و أطاعت السماوات قوله و كلمته و دعوته «ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً،