أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٣١
النفس عليه، و بالأخرى يحصل الإنسان الملكي بواسطة فيضان الروح الإلهي على نفسه، فالتسوية الأولى للبدن و الثانية للنفس، كما قال: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها، و قوله أيضا مشيرا إلى مبادي أطوار الخلقة و نهايات كمالها، الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ، و هذه التسوية المذكورة هاهنا هي التي وقعت من فعل اللّه بعد خلق الإنسان و نسله، و هذا الروح المنفوخ المضاف إلى اللّه هو الروح الأمري الذي من عالم الأمر لا النفس التي وقع فيه الاشتراك لجميع الناس، و قوله «وَ جَعَلَ لَكُمُ» على سبيل الخطاب لجماعة مخصوصين من هذه الأمة المرحومة دال على أن المراد بهذا السمع و البصر و الأفئدة ما هي المخصوصة بأهل الفضل و الكمال، لا الذين أصمهم اللّه وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ، فهم ممن ليس لهم سمع عقلي و لا بصر عقلي و لا فؤاد نوراني، فيظهر من هذا أن المراد من الروح المذكور هو الروح العلوي الإلهي لا البشري النفساني.
ثم أشار إلى أن هذا الروح هو المستحق للقاء اللّه، و هو يكون في قليل من أفراد الناس، و لهذا قال: قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ إلى قوله «بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ» و هذا حال أكثر الناس.
(٧) قاعدة في فضل معرفة الإنسان نفسه
اعلم أن في معرفة النفس الإنسانية اطلاعا على أمور كثيرة.
أحدها أنه بواسطتها يتوصل إلى معرفة غيرها، و من جهلها جهل كل ما عداها.
و الثاني أن النفس الإنساني مجمع الموجودات كما سيظهر، فمن عرفها فقد عرف الموجودات كلها، و لذلك قال تعالى: أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي