أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١١١
عصاه و في يده، و في الحجر الذي انبجست مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ، و كان نفس النبي برهانا بالكلية فكان برهان عينه ما قال، لا تسبقوني بالركوع فإني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي، و برهان بصره ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى، و قوله: زويت لي الأرض فأريت مشارقها و مغاربها، و برهان سمعه قوله أطت [١] السماء و حق لها أن تئط ليس فيها موضع قدم إلا و فيه ملك ساجد أو راكع، و برهان شمه قوله: إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن، و برهان ذوقه قوله: إن هذا الذراع مسموم، و برهان لمسه قوله: وضع اللّه يده بين كتفي فأحس برده، و برهان لسانه قوله تعالى: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى، و برهان بصاقه [٢] ما قال جابر: إنه أمر يوم الخندق لا تخبزن عجينكم و لا تنزلن برمتكم حتى أجيء، فجاء فبصق في العجين و بارك و بصق في البرمة، فأقسم باللّه إنهم لأكلوا و هم ألف حتى تركوه و انصرفوا، و إن برمتنا لتغط [٣] كما هي و إن عجيننا ليخبز كما هي، و برهان تفله أنه تفل في عين علي عليه السلام و هي ترمد فبرئ بإذن اللّه يوم خيبر، و برهان يده قوله تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى، و أنه سبح الحصى في كفه، و برهان إصبعه أنه أشار به إلى القمر فانشق فلقتين، و كان الماء ينبع من أصابعه حتى شرب منه خلق كثير، و برهان صدره قوله تعالى: «أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ»، و أنه كان له أزيز كأزيز المرجل [٤] و برهان قلبه أنه كان تنام عيناه و لا ينام قلبه، و قال تعالى: «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى»، و أمثال هذه البراهين في مظاهر وجوده المقدس أكثر من أن يحصى.
و أما براهين مطاوي وجوده و قواه المستورة، فمنها برهان قوة
[١] - صوت بالزحام، أي كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، هذا إيذان و مثل بكثرة الملائكة.
[٢] البزاق.
[٣] لاشتد غليانها.
[٤] صوت غليان القدر أي إن جوفه يجيش و يغلي بالبكاء.