أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ١٧١
يستعيذ باللّه من شرها و حرها، كما روي عنه في حال صلاة الكسوف، و لذلك لم يحكم و لم يصدق بكون حارثة مؤمنا حقا ما لم يكن مشاهدا لأمور الآخرة و أحوال الجنة و أهلها و أحوال النار و أصحابها بعين اليقين، إذ سأله كيف أصبحت قال أصبحت مؤمنا حقا، قال صلّى اللّه عليه و آله لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك، قال رأيت أهل الجنة في الجنة يتزاورون و أهل النار في النار يتعاوون الحديث.
(٢) قاعدة في سر القيامة و زمانها و مكانها
اعلم أن القيامة كما مرت إليه الإشارة من داخل حجب السماوات و الأرض، و منزلتها من هذه الحجب كمنزلة الجنين من الرحم لأمه، و لذلك لا يقوم القيامة إلا «إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها، و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ، و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ، و إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ و إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ و اذا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ و إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ و إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ، يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ، يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ، يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً وَ فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً، يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا، يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ، فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ، يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ، يَوْمَ لا تَمْلِكُ