أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٣٨
المشهد الثاني في صفاته و أسمائه و فيه قواعد
: (١) قاعدة في توحيد صفاته الكمالية
اعلم أن صفات اللّه مجردة، أي غير عارضة لماهية أصلا، و كل صفة منه حق صمد فرد يجب أن يكون قد خرج فيه جميع كمالاته إلى الفعل لم يبق شيء منها في مكمن القوة و الإمكان، لأنه لا جهة فيه سواه، فكما أن وجوده تعالى حقيقة الوجود من غير شوب عدم و إمكان، فيكون كل الوجود و كله الوجود فكذلك جميع صفاته الكمالية التي هي عين ذاته، فعلمه حقيقة العلم، و قدرته حقيقة القدرة، و ما هذا شأنه يستحيل فيه التعدد، و إلا لكان الشيء قاصرا عن ذاته، فيكون علمه علما بكل شيء و قدرته قدرة على كل شيء، و إرادته إرادة لكل شيء، و هكذا في جميع ما له من الصفات. فالعلم هناك واحد و مع وحدته يجب أن يكون علما بكل شيء. و لا يعزب عنه شيء من الأشياء الكلية و الجزئية، إذ لو بقي شيء من الأشياء لا يكون ذلك العلم علما به، و لا شك في أن العلم به من جملة مطلق العلم- فلم يخرج جميع العلمية في ذلك إلى الفعل، و قد قلنا إن ذلك واجب ضروري و إلا لم يكن صرف حقيقة العلم، بل علما من جهة و جهلا من جهة أخرى، ففيه شوب تركيب من علم و جهل و وجود و عدم و وجوب و إمكان «فهو تعالى بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»* و كذا قدرته