أسرار الآيات و أنوار البينات - الملا صدرا - الصفحة ٢١
(٧) قاعدة في الإشاره إلى عمدة مقاصد الكتاب الإلهي و أصول معاقده و أحكامه
اعلم أولا، أن سر نزول القرآن و مقصده الأقصى و لبابه الأصفى، دعوة العباد إلى الملك الأعلى، رب الآخرة و الأولى، و الغاية المطلوبة فيه تعليم ارتقاء العبد من حضيض النقص و الخسران إلى أوجه الكمال و العرفان و بيان كيفية السفر إلى اللّه طلبا لمرضاته و لقائه و مجاورة لمقربيه، و تنعما للروح السعيدة بما في حضرة ملكوته، و انسراحا للنفس في روضات جنانه، و نجاتا لها عن دركات الجحيم و مجاورة مؤذياتها و التعذيب بنيرانها و عقاربها و حياتها، و لأجل ذلك انحصرت فصوله و أبوابه و سوره و آياته في ثلاثة مقاصد هي كالدعائم و الأصول و الأعمدة المهمة، و ثلاثة أخرى هي كالروادف و المتممات و اللواحق و المعينات.
أما الأصول المهمة
فأولها
، معرفة الحق الأول و صفاته و أفعاله.
و
ثانيها
، معرفة الصراط المستقيم و درجات الصعود إلى اللّه و كيفية- السلوك عليه و عدم الانحراف عنه.
و
ثالثها
، معرفة المعاد و المرجع إليه و أحوال الواصلين إليه و إلى دار رحمته و كرامته، و أحوال المبعدين عنه و المعذبين في دار غضبه و سجن عذابه، و هو علم المعاد و الإيمان باليوم الآخر.
و أما الثلاثة الأخيرة، فأحدها، معرفة المبعوثين من عند اللّه لدعوة الخلق و نجاة النفوس عن حبس الجحيم و سوقهم إلى اللّه، و هم قواد سفر الآخرة و رؤساء القوافل، و المقصود منه الترغيب إلى الآخرة و التشويق إلى اللّه.
و ثانيها، حكاية أقوال الجاحدين و كشف فضائحهم و تسفيه عقولهم في غوايتهم و ضلالتهم و تحريهم طريق الهلاك، و المقصود فيه التحذير عن طريق الباطل و التثبت على الطريق المستقيم.
و ثالثها، تعليم عمارة المنازل و المراحل إلى اللّه و العبودية و كيفية