موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٣ - مخالفاته للشريعة في الأموال والمحاباة بالولايات
٣ ـ روى البلاذري في أنساب الأشراف ، وقال أبو مخنف والواقدي في روايتيهما : « أنكر الناس على عثمان إعطاءه سعيد بن العاص مائة ألف درهم. وكلّمه عليّ والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف في ذلك ، فقال : إنّ له قرابة ورَحماً قالوا أما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم؟ فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي. قالوا : فهديهما والله أحب إلينا من هديك ، فقال : لا حول ولا قوة إلّا بالله » [١].
٤ ـ روى البلاذري في كتابه أنساب الأشراف بإسناده عن محمّد بن سهل ابن سعد الساعدي قال : « تنازع عليّ وطلحة في شِرب [٢] فكان عليّ يحب إقرارَه ، وكان طلحة يُحبّ إبطاله ، فاختصما إلى عثمان ، فركب معهما إلى الشِرب ، ووافاهم معاوية قادماً من الشام فأدركته المنافية فقال : إن كان هذا الشِرب مُقرّاً في خلافة عمر فمن ذا يغيّر شيئاً أقرّه عمر؟ فلقنها عثمان فقال : هذا شِرب لم يغيّره عمر ولسنا بمغيّري ما أقره عمر.
فقال طلحة : وما الّذي أنت عليه من أمر عمر؟ اهـ ... » [٣].
فماذا تعني كلمة طلحة : « وما الّذي أنت عليه من أمر عمر »؟ إن هي إلاّ نقد لاذع لعثمان في وجهه بأنّه تخلّف عما اشترطه عليه عبد الرحمن بن عوف من السير بسيرة الشيخين فأنعم له فبايعه وتابعه الناس على ذلك ، ومقارنة بسيطة بين السيرتين نجد البـون شاسعاً وحسبنا عرضاً عابراً فـي موضوع الإدارة والمال فحسب.
[١] أنساب الأشراف ١ق ٤ / ٥١٥ تح ـ إحسان عباس ط بيروت.
[٢] الشرِب : الماء المشروب والحوض المورود.
[٣] أنساب الأشراف ١ق٤ / ٤٩٩.