موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٢ - مخالفاته للشريعة في الأموال والمحاباة بالولايات
والمحاباة مضافاً إلى مخالفته لسيرة من كان قبله وقد أخذ عليه عبد الرحمن شرط العمل بسيرة الشيخين.
ولابدّ لنا من عرض نصوص تدل على ما قلناه :
١ ـ قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج : « لمّا بنى عثمان قصره طمار الزوراء وضع طعاماً كثيراً ودعا الناس إليه كان فيهم عبد الرحمن ، فلمّا نظر إلى البناء والطعام قال : يابن عفـّان لقد صدّقنا عليك ما كنا نكذّب فيك ، وإني أستعيذ بالله من بيعتك ، فغضب عثمان وقال : أخرجه عني يا غلام ، فأخرجوه وأمر الناس أن لا يجالسوه فلم يكن يأتيه أحد إلاّ ابن عباس كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض [١] ومرض عبد الرحمن فعاده عثمان وكلـّمه فلم يكلـّمه حتى مات » [٢].
٢ ـ قال ابن عبد ربه في العقد الفريد : « لمّا أحدث عثمان ما أحدث من تأمير الأحداث من أهل بيته على الجلّة من أصحاب محمّد قيل لعبد الرحمن هذا عملك قال : ما ظننت هذا ، ثمّ مضى ودخل عليه وعاتبه وقال إنّما قدّمتك على ان تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر فخالفتهما وحابيت أهل بيتك وأوطأتهم رقاب المسلمين. فقال : انّ عمر كان يقطع قرابته في الله وأنا أصل قرابتي في الله. قال عبد الرحمن : لله عليَّ أن لا أكلمك أبداً ، فلم يكلّمه حتى مات وهو مهاجر لعثمان ، ودخل عليه عثمان عائداً له في مرضه فتحوّل عنه إلى الحائط ولم يكلّمه » [٣].
[١] لقد مرّ بنا في ذكر حديث الفلتة ، ان ابن عباس كان يقريء جماعة من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ، فراجع.
[٢] شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٦ط مصر الاُولى.
[٣] العقد الفريد ٢ / ٢٨٠ط محققة لجنة التأليف والترجمة والنشر بمصر.