موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٤٦ - خامساً إمارة الموسم
فقلت له : أن له رحِماً وحقاَ ، فإن رأيت ان تقوم دونه فعلتَ ، فإنك لا تـُعذر إلاّ بذلك.
قال ابن عباس : فالله يعلم أنّي رأيت فيه الإنكسار والرقة لعثمان ، ثمّ أنّي لأراه يؤتى إليه عظيم.
ثمّ قال عكرمة : وسمعت ابن عباس يقول : قال لي عثمان : يابن عباس ، اذهب إلى خالد بن العاص بمكة فقل له : يقرأ عليك أمير المؤمنين السلام ، ويقول لك : إنّي محصور منذ كذا وكذا يوماً لا أشرب إلاّ من الأجاج من داري ، وقد مُنعتُ بئراً اشتريتها من صلب مالي رُومة ، فإنما يشر بها الناس ولا أشرب منها شيئاً ، ولا آكل إلاّ ممّا في بيتي ، مُنعتُ أن آكل ممّا في السوق شيئاً وأنا محصور كما ترى ، فأمره وقل له : فليحج بالناس ، وليس بفاعل ، فإن أبى فأحجج أنت بالناس.
هذه رواية الطبري [١].
وأقدم منه البلاذري في روايته عن عمرو بن دينار قال : « كلـّم أهل المدينة ابن عباس في أن يحج بهم وعثمان محصور فاستأذنه في ذلك فقال : حجّ بهم » [٢].
وأقدم منهما معاً ابن سعد فقد روى في الطبقة الخامسة من طبقاته رواية عمرو بن دينار الآنفة الذكر. ثمّ اتبعها برواية ابن عباس نفسه قال : « دعاني عثمان فاستعملني على الحج فخرجت إلى مكة فأقمت للناس الحج ... » [٣].
ولا مانع من الجمع بين الجميع ، كما لا بُعد فيما قاله المستشرق الألماني ولهاوزن في كتابه الدولة العربية وسقوطها قال : « أمّ ـ عليّ ـ الناس في صلاتهم
[١] أنظر تاريخ الطبري ٤ / ٠٥ ط دار المعارف.
[٢] أنساب الأشراف ١ق٤ / ٥٨٨.
[٣] طبقات ابن سعد ١ / ١٧٣ تح ـ السُلمي.