موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣ - مواقف العباس في تلك الفترة
وجماعة من أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه وقدّموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو أبى ، فانكرت عقلي ، وخرجت أشتد حتى أنتهيت إلى بني هاشم والباب مغلق فضربت عليهم الباب ضرباً عنيفاً ، وقلت قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة.
فقال العباس تربت أيدكم إلى آخر الدهر ، أمّا اني قد أمرتكم فعصيتموني » [١].
خامساً : قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : « لمّا اجتمع المهاجرون على بيعة أبي بكر أقبل أبو سفيان وهو يقول : أما والله إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلاّ الدم ، يا لعبد مناف فيم أبو بكر من أمركم ، أين المستضعفان؟ أين الأذلان ـ يعني عليّاً والعباس ـ ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش؟
ثم قال لعليّ : ابسط يدك أبايعك فوالله ان شئت لأملأنها على أبي فضيل ـ يعني أبا بكر ـ خيلاً ورجلاً » [٢]. وقد روى مثل هذا غير واحد من المؤرخين. ورووا أنّ العباس لمّا سمع ذلك من أبي سفيان قال لعليّ : يابن أخي هذا شيخ قريش قد أقبل فأمدد يدك أبايعك ويبايعك معي ، فانا ان بايعناك لم يختلف عليك أحد من بني عبد مناف ، واذا بايعك بنو عبد مناف لم يختلف عليك قرشي ، واذا بايعتك قريش لم يختلف عليك بعدها أحد من العرب.
فقال الإمام لعمه : (لا والله يا عم إني أحب أن أصحر بها ، فأكره ان أبايع من وراء رتاج. وان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصاني أن لا أجرّد سيفاً بعده حتى يأتيني الناس طوعاً. وأمرني بجمع القرآن ، والصمت حتى يجعل الله (عزّ وجلّ) لي مخرجاً).
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٧٣ ـ ٧٤.
[٢] نفس المصدر.