موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٩ - مواقف عثمان مع بني هاشم
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في أوائل ترجمة الإمام بعد أن ذكر الحديث : « هو من أثبت الآثار وأصحها رواه عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم سعد بن أبي وقاص ، وطرق حديث سعد فيه كثيرة جداً ، وقد ذكرها ابن أبي خثيمة وغيره ، ورواه ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة يطول ذكرهم » [١].
هذا الحديث أخرجه جميع أصحاب الصحاح الستة كما أخرجه الكثيرون من المحدّثين والمؤرخين وأرباب السير ، ومنهم ابن سعد في الطبقات بسنده عن البرّاء بن عازب وزيد بن أرقم قالا : « لمّا كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعليّ بن أبي طالب : إنّه لا بدّ من أن أقيم أو تقيم فخلّفه ، فلمّا نَصَل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم غازياً قال ناس : ما خلّف عليّاً إلاّ لشيء كرهه منه ، فبلغ ذلك عليّاً فاتـّبع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى انتهى إليه فقال له : ما جاء بك يا عليّ؟ قال : لا يا رسول الله إلاّ إنّي سمعت ناساً يزعمون أنّك إنّما خلّفتني لشيء كرهته مني! فتضاحك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : (يا عليّ أما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى غير أنّك لستَ بنبيّ؟ قال : بلى يا رسول الله قال : فإنّه كذلك) » [٢].
وذكر ابن سعد الحديث برواية سعد بن أبي وقاص وفيه : « فأدبر عليّ مسرعاً كأنّي أنظر إلى غبار قدميه يسطح » [٣].
ولا يبعد من مناوئي الإمام من العثمانية أنهم أختلقوا لعثمان تجهيز جيش العسرة في مقابل حديث المنزلة يومئذ. هذا عن تعيير عثمان للإمام بتخلّفه يوم
[١] الاستيعاب ٢ / ٤٥٩ ط حيدر آباد.
[٢] طبقات ابن سعد ٣ق١ / ١٥.
[٣] نفس المصدر.