نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - سبب النزول
علي عليه السلام حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه» [١]، وينقل الفخر الرازي في تفسيره عن «عبد اللَّه بن سلام»: لما نزلت هذه الآية، قلت: يارسول اللَّه أنا رأيت علياً تصدق بخاتمه على محتاج وهو راكع فنحن نتولاه.
كما ويروى عن أبي ذر قوله: صليت مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوماً صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللّهم اشهد أني سألت في مسجد رسولاللَّه صلى الله عليه و آله فما أعطاني أحد شيئاً، وعلي عليه السلام كان راكعاً فأوما إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبي صلى الله عليه و آله فقال: «اللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال: رب اشرح لي صدري- وأشركه في أمري فأنزلت قرآنا ناطقاً «سنشدُّ عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً» فنزلت الآية [٢].
وبطبيعة الحال فإنّ للفخر الرازي- وكالعادة- شبهات على كيفية دلالة هذه الآية على الإمامة حيث سنشير إليها لاحقاً.
ويروي الطبري أيضاً في تفسيره روايات عديدة في ذيل هذه الآية وسبب نزولها، إذ تفيد أكثرها أنّ هذه الآية نزلت بحق علي عليه السلام [٣].
وأوردت طائفة اخرى هذه الرواية بعبارات مختلفة في حق علي عليه السلام، منها في كنز العمال ج ٦، ص ٣١٩ حيث ينقل هذه الرواية عن ابن عباس.
كما ينقل «الحاكم الحسكاني» الحنفي النيشابوري من علماء القرن الخامس المعروفين في «شواهد التنزيل» بخمسة طرق عن «ابن عباس»، واثنين عن «انس بن مالك»، ومثلهما عن «محمد بن الحنفية»، وواحد عن «عطاء بن السائب»، ومثله عن «عبد الملك بن جريح المكي» عن النبي صلى الله عليه و آله آية «إنّما وليكم اللَّه» نزلت بحق علي عليه السلام عندما تصدق بخاتمه وهو راكع [٤].
[١] تفسير الكشاف، ج ١، ص ٦٤٩.
[٢] تفسير الكبير، ج ١٢، ص ٢٦.
[٣] تفسير جامع البيان، ج ٦، ص ١٨٦.
[٤] للمزيد من الاطلاع على الطرق المذكورة، راجعوا شواهد التنزيل ص ١٦١- ١٦٨.