نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - ١- آية الصلوات والتحية
وزمان، وهي دليل على أنّه يوجد في كل عصر وزمان صادق معصوم (ذلك أنّ المؤازرة والتبعية المطلقة دون قيد أو شرط ليس لها مفهوم سوى للمعصومين فقط)، وإضافة إلى ذلك فإنّ بعض الروايات الواردة في شرح هذه الآية، تفسر الصادقين بأنّهم محمد وأهل بيته عليهم السلام [١].
وبما أنّ هذه الآيات والروايات المتعلقة بها، ذكرناها في هذه المباحث بشكل مفصل لذا نحجم عن تكرارها مرة اخرى، وننتقل إلى آيات الفضيلة.
ونؤكد مرّة اخرى على أنّ آيات الفضيلة لا تطرح باعتبار أنّها الآيات التي لها دلالة مباشرة على إمامة وولاية أئمّة أهل البيت عليهم السلام، بل الهدف من ذلك هو أن يتضح بشكل جلي أنّ كل واحد منهم كان أفضل أفراد عصره، وبما أنّه لابدّ من وجود اولي الأمر والإمام المعصوم في كل عصر وزمان طبقاً لمفهوم الآيات السابقة، فإنّهم مصداق هذا المعنى:
١- آية الصلوات والتحية
نقرأ في قوله تعالى: «انَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً». (الأحزاب/ ٥٦)
لقد تم تجسيد مقام نبي الإسلام صلى الله عليه و آله في هذه الآية بأفضل وجه، ذلك أنّ اللَّه تعالى وملائكته المقربين يصلون على النبي صلى الله عليه و آله، وكذلك صدور الأمر لجميع المؤمنين أن يصلوا ويسلموا عليه بدون استثناء.
أي مقام اسمى من هذا المقام؟ وأ يعظمة فوق هذه العظمة؟
صحيح أنّه لم يرد في هذه الآية، كلام عن آل الرسول صلى الله عليه و آله إلّاأننا نقرأ في الكثير من الروايات أنّ أصحابه وانصاره عندما سألوه: كيف نصلي ونسلم عليك، فقد جعل الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله «الآل» إلى جانب الصلاة عليه، وجميع الرحمة والسلام اللذين يطلبان من اللَّه
[١] شواهد التنزيل، ج ١، ص ٢٦٢.