نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - ١- آية الصلوات والتحية
تعالى فهما له، وآله أيضاً، وهذه قرينة على أنّ الصلوات والتحية من اللَّه والملائكة تتسم بالتعميم أيضاً، فهي تشمل الرسول صلى الله عليه و آله وآله وهذه ليست مسأله بسيطة، بل إنّها توضح أنّ لهم مقامات تالية لمقام الرسول صلى الله عليه و آله، وتكليف شبيه بتكليفه من بعض الجهات، وإلّا فإنّ هذا المقام الشامخ لا يمكن أن يكون لهم بسبب القرابة فقط.
وننتقل الآن إلى طائفة من هذه الروايات الواردة في أشهر مصادر السنة:
١- نقل في «صحيح البخاري» عن أبي سعيد الخدري قلنا: يارسول اللَّه صلى الله عليه و آله السلام عليك معلوم، كيف نصلّي عليك؟ قال: «قولوا اللّهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم» [١].
وينقل هذا الحديث في نفس الكتاب والصفحة بنحو اكمل عن «كعب بن عجره» أحد الصحابة المعروفين أنّه قال لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: عرفنا كيفية السلام عليك، ولكن كيف يجب أن تكون الصلوات عليك؟ قال: «قولوا اللّهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد» [٢].
تجدر الإشارة إلى أنّ البخاري يذكر هذه الأحاديث في نهاية الآية الشريفة: «إنّ اللَّه وملائكته ...».
٢- نقل في «صحيح مسلم» وهو ثاني مصدر معروف للحديث عند الاخوة السنّة عن «أبي مسعود الأنصاري» أنّ الرسول صلى الله عليه و آله دخل علينا ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال بشير بن سعد: يارسول اللَّه! لقد امرنا اللَّه بأنّ نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت الرسول أولًا، ثم قال: «قولوا اللّهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على آل إبراهيم، بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد» [٣].
[١] صحيح البخاري ج ٦، ص ١٥١.
[٢] المصدر السابق.
[٣] صحيح مسلم، ج ١ ص ٣٠٥، ح ٦٥.