نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - ١٥- آية الانذار
ياأمير المؤمنين بم ورثت ابنَ عمك دون أعمامك؟ قال: جمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بني عبدالمطلب فصنع لهم مداً من الطعام فأكلوا حتى شبعوا، وبقي الطعام كما هو كأنّه لم يُمس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنّه لم يُمس، أو لم يُشرب، فقال: «يا بني عبد المطلب إنّي بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم، أيّكم يبايعني على أنّ يكون أخي وصاحبي ووارثي؟» فلم يقم إليه أحد فقمت إليه وكنت أصغر القوم فقال: اجلس، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي، ثم قال علي عليه السلام: بذلك ورثت ابن عمي دون عمي [١].
وقد نقل «الطبري» المؤرخ الشهير هذا الحديث أيضاً بالتفصيل، ويقول تعقيباً عليه: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله، أومأ إلى علي عليه السلام وقال: «إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا». فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع [٢].
ثمّ نقل الطبري هذا المعنى بطرق اخرى.
من الامور الظريفة أنّ الطبري المؤرخ والمفسر السنّي الكبير، الذي نقل قصة يوم الانذار في «تاريخه» بهذا النحو، عندما يأتي إلى «التفسير» (التفتوا إلى أنّ للطبري تفسيراً مفصلًا في ٣٠ جزء، عدا التاريخ) ويصل إلى هذه الآية ويروي الحادثة المذكورة، يقول: إنّ النبيّ عليه السلام قال: «أيكم يؤازرني على هذا الأمر على أنّ يكون اخي وكذا وكذا ...، قال علي عليه السلام: أنا يا نبيَّ اللَّه أكون وزيرك ... فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّ هذا أخي وكذا وكذا» [٣].
فكما تلاحظون فإنّ هذا المفسّر المعروف يعبّر «بكذا وكذا» بدلًا عن وصيي وخليفتي فيكم، وكرر هذا الأمر مرّتين لئلا يقع تعبير «الوصي والخليفة» بأيدي اتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام ويقدمونه وثيقة على خلافة علي عليه السلام، ويصاب حكم الطبري وأمثاله المسبق المليء بالتعصب!.
فهل هذا هو معنى المحافظة على الأمانة في تدوين ونقل أحاديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ ألم
[١] تعليقات شواهد التنزيل، ج ١، ص ٤٢٣.
[٢] تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٦٣.
[٣] تفسير جامع البيان، ج ١٩، ص ٧٥، ذيل الآية ٢١٤ من سورة الشعراء.