نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - ١٢- آية البينة والشاهد
والحال أنّ كون القرآن «بيّنة» يكون من خلال اعجازه فحسب، ولا يعد القرآن «بيّنة» بدون صفاته الاعجازية، على هذا الأساس ستكون «البيّنة» و «الشاهد» واحداً، وهذا لا يتفق ومضمون الآية.
٥- إنّ تفسير «البيّنة» ب «العلم اليقيني الباطني لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله» بنبوته، ومن ثمّ تفسير «الشاهد» بالقرآن الكريم من الغرائب أيضاً، فلابدّ أولًا من البحث عن معنى «البيّنة» في القرآن نفسه، فقد استعملت «البيّنة» في القرآن الكريم ١٩ مرة، و «البينات» وهي جمعها ٥٢ مرة، وعادة ماجاءت بمعنى «المعجزة» أو «الكتب السماوية والقرآن الكريم» لا بمعنى العلم الباطني الفطري اللازم.
وعليه فلو أردنا تجاوز التكلفات، فالبيّنة في الآية المذكورة تعني القرآن الذي هو المعجزة الخالدة لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله، والشاهد شخص غير النبيّ صلى الله عليه و آله حيث يشهد على حقانيته صلى الله عليه و آله، أمّا الذين لا يرغبون في أن يفضي هذا التفسير إلى حقانية مذهب التشيع فهم على استعداد للخوض في كل أشكال التكلف من أجل نبذ هذا التفسير، لئلا يعاكس حكمهم المسبق الخط الصحيح.