نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - الجواب
«نساءنا» وهي تفيد الجمع، على السيدة فاطمة عليها السلام فقط؟
وكذا كيف يمكن أن يكون المراد من «أنفسنا» علياً وحده؟ إذ إنّ «انفسنا» صيغة جمع أيضاً، وعلي عليه السلام كان واحداً.
الجواب:
في الرد على هذا السؤال نلفت انتباهكم إلى عدّة امور:
١- كما ذكر بالتفصيل فيما سبق فقد وصلتنا روايات كثيرة في العديد من المصادر الإسلامية المعتبرة والمعروفة سواء من الشيعة أو السنّة بصدد نزول هذه الآية بشأن أهل البيت، حيث صرّح فيها أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يصطحب معه إلى المباهلة غير علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وهذا بذاته سيكون قرينة واضحة لتفسير الآية، فإننا نعلم أنّ من بين القرائن التي تفسّر آيات القرآن هي (السنّة وسبب النزول القطعي).
على هذا الأساس، فالمؤاخذة المذكورة لا تثير اهتمام الشيعة فحسب، بل يجب على علماء الإسلام جميعاً الرد عليها.
٢- إنّ اطلاق (صيغة الجمع- على «المفرد» أو «المثنى») ليس أمراً مستجداً، وكثيراً ما يشاهد هذا المعنى في القرآن وغيره من الأدب العربي وغير العربي.
وتوضيح ذلك هو: كثيراً ما يحصل عند تفصيل قانون ما، أو تنظيم وثيقة ما، ايراد الحكم بصيغة العموم أو الجمع، فمثلًا يدوّنون في الوثيقة أنّ: المسؤول على تنفيذها هم الموقّعون عليها وأبناؤهم، بينما ربّما يكون لأحد طرفيها ولدٌ واحدٌ أو ولَدَان، فهذا الموضوع لا يتعارض أبداً مع تنظيم القانون أو الوثيقة بصيغة «الجمع».
خلاصة الأمر لدينا مرحلتان: «مرحلة ابرام العقد»، و «مرحلة التنفيذ».
ففي مرحلة ابرام العقد تذكر الألفاظ بصيغة الجمع لكي تنطبق على كافة المصاديق، أمّا في مرحلة التنفيذ فربّما ينحصر المصداق بشخص واحد، وهذا الحصر في المصداق لا يتعارض وعمومية القضية.