نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - الجواب
أبناء الولد والبنت على حدّ سواء.
ونقرأ في القرآن الكريم بشأن أبناء إبراهيم: «وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيمنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهرُونَ وَكَذَلِكَ نَجزِى الُمحسِنِينَ* وَزَكَرِيَّا وَيَحيَى وَعِيسَى وَإِليَاسَ كُلٌّ مِنَ الصلِحِينَ». (الأنعام/ ٨٥- ٨٤)
ففي هذه الآية عدّ المسيح من أبناء إبراهيم والحال أنّه كان ابن من البنت.
وفي الروايات الواردة عن طرق الشيعة والسنّة بحقّ الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام كثيراً ما يلاحظ تكرار اطلاق كلمة «ابن رسول اللَّه».
ونقرأ في الآيات المتعلقة بالنساء اللواتي يحرّم الزواج منهن: «وحلائل أبنائكم ...»، فهذه المسألة من المسلّم بها بين فقهاء الإسلام حيث إنّ زوجات الأبناء والأحفاد أولاداً كانوا أم بنات محرمات على الشخص ومشمولات بالآية أعلاه.
ومن الامور الجديرة بالاهتمام بشأن آية المباهلة ما ورد في الرواية المشهورة أنّ المأمون العباسي سأل الإمام علياً بن موسى الرضا عليه السلام: ما الدليل على خلافة جدك علي بن أبي طالب؟ قال: «آية انفسنا»، قال: «لولا نسائنا» قال: «لولا أبنائنا».
يقول العلّامة الطباطبائي في تفسير هذه الجمل القصيرة:
«آية «أنفسنا» يريد أن اللَّه جعل نفس علي عليه السلام كنفس نبيّه صلى الله عليه و آله، وقوله: لولا نسائنا.
معناه: أنّ كلمة نسائنا في الآية دليل على أنّ المراد بالأنفس الرجال فلا فضيلة فيه حينئذٍ، وقوله: لولا أبنائنا، معناه: أنّ وجود أبنائنا فيها يدل على خلافه، فإنّ المراد بالأنفس لو كان هو الرجال لم يكن مورداً لذكر الأبناء» [١] (تأملوا جيداً).
ونُقلت هذه الحادثة في بحار الأنوار بنحو آخر، والظاهر أنّ السؤال وجواب الإمام الرضا عليه السلام عنه كان في موضع آخر، تقول هذه الرواية: قال المأمون يوماً للرضا عليه السلام: أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام يدل عليها القرآن، فقال له الرضا عليه السلام: «فضيلة في المباهلة، قال اللَّه تعالى: «فمن حاجك فيه ...» الآية، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الحسن والحسين عليهم السلام فكانا
[١] تفسير الميزان، ج ٣، ص ٢٣٠- ذيل آية المباهلة.