نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - ٤- عظمة منزلة الإمام في القرآن الكريم
وقد نقل هذا المعنى ابن المغاربي عالم أهل السّنة المعروف في كتاب «المناقب» عن ابن مسعود عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله مع قليل من الاختلاف، إذ يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في تفسير هذه الآية: قال اللَّه تعالى لإبراهيم عليه السلام ما معناه: «مَنْ سَجدَ لصنم من دوني لا اجعله إماماً».
ثم أضاف صلى الله عليه و آله: «وانتهت الدعوة إليَّ وإلى أخي علي، لم يسجد أحدنا لصنم قط» [١].
وقد نقلت روايات اخرى عن طريق ائمة أهل البيت عليهم السلام في الكتب المعتبرة بهذا الصدد أيضاً، وتضم مجموعة هذه الروايات هذه النكتة وهي: إنّ النبي إبراهيم عليه السلام كان أعلم وأذكى من أن يسأل اللَّه الإمامة للذين كانوا مشركين أو ظالمين، ولم تكن هنالك حاجة للرد عليه بأنّ الظالمين لا تشملهم هذه الهبة، لأنّ الأمر واضح.
فعلى هذا الأساس، لو سأل اللَّه شيئاً فمن المسلم به أنّه كان للذين كانوا ظالمين أو مشركين في وقت ما ثم تابوا واصلحوا، وفي هذا المجال سمع الجواب بأنّ عهد الإمامة لا يشمل مثل هؤلاء، أيأن لا يكونوا ذوي سابقة في الظلم والشرك.
يقول المفسر الشهير العلّامة الطباطبائي في «الميزان»: «سأل بعض أساتذتنا عن تقريب دلالة الآية على عصمة الإمام، فأجاب: إنّ الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام:
١- من كان ظالماً في جميع عمره.
٢- من لم يكن ظالماً في جميع عمره.
٣- من هو ظالم في أول عمره دون آخره.
٤- ومن هو بالعكس.
وإن إبراهيم عليه السلام أجلُّ شأناً من أنْ يسأل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذرّيته، فبقي قسمان، وقد نفى اللَّه أحدهم (وهو الذي يكون ظالماً في أول عمره دون آخره، فبقي الآخر) وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره .. (تأملوا جيدا)» [٢].
وقد اعترف الفخر الرازي في تفسيره بأنّ الآية دليل على عصمة الأنبياء، واللطيف هو
[١] المناقب لابن المغازلي، مطابق لنقل تفسير الميزان ج ١، ص ٢٧٨ في ذيل الآية مورد البحث.
[٢] تفسير الميزان، ج ١، ص ٢٧٤.