نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - ٣- آية اولي الأمر
المؤمنين عليه السلام حينما خلفه على المدينة (عندما توجه إلى معركة تبوك).
وفي الرواية الثالثة ينقل هذا المعنى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، وفي الرواية الرابعة ينقل عن «سعد بن أبي وقاص»، قوله: «لما نزل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لحقه علي عليه السلام يحمل سلاحاً؛ فقال: يارسول اللَّه خلفتني عنك ولم اتخلف عن غزوة قبلها وقد أرجف المنافقون بي أنّك خلفتني لما استثقلتني!!! قال سعد: فسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: ياعلي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبي بعدي فارجع اخلفني في أهلي وأهلك».
وروي عنهُ عليه السلام نفس هذا المعنى في الرواية الخامسة [١].
وفي تفسير «البحر المحيط» تأليف «أبو حيان الأندلسي المغربي» ومن بين مانقل حول معنى أولي الأمر، ينقل عن مقاتل وميمون والكلبي (وثلاثتهم من المفسرين): أنّ المراد منها امراء السرايا أو أئمة أهل البيت عليهم السلام [٢].
ثم آثار الموما إليه شبهتين على نزول الآية بحق علي عليه السلام:
الاولى: أنّ علياً عليه السلام كان واحداً، والحال أنّ «اولي الأمر» صيغة جمع.
والاخرى: أنّ ظاهر هذه الآية هو أنّ الناس أمروا بأن يطيعوا اولي الأمر أثناء وجود رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بينما لم يكن علي عليه السلام إماماً في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [٣].
وكان قد طرح مايشابه هذه الشبهات والإشكالات في آية الولاية، وقد تطرقنا إلى الاجابة عنها بوضوح هناك، فمن ناحية قلنا، كثيراً ما يعني أشخاصاً وهم على قيد الحياة، ويقولون أو يكتبون: إنّ فلاناً وصييّ، وعليه أن يفعل كذا وكذا، وعلى أولادي اتباعه، ومعنى ذلك هو أن يتعهد القيام بهذه الأعمال بعد ممات الموصي له.
وإنّ قضية «الجمع» أيضاً كما قلنا لا تتسبب في خلق مشكلة على الاطلاق، فكثيراً ما يطلق الجمع على المفرد في القرآن وغيره من النثر والشعر، وفي الواقع أنّ «اولي الأمر» هنا تفيد الجمع وتشمل جميع الأئمّة المعصومين، وإن كان في كل زمان إمام ومعصوم واحد، إلّا أنّهم سيكونون جمعاً في النهاية.
[١] هذه الأحاديث الخمسة أوردها صاحب شواهد التنزيل، ج ١، ص ١٤٨- ١٥١.
[٢] البحر المحيط، ج ٣، ص ٢٧٨.
[٣] المصدر السابق، ص ٢٧٩.