نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - تمهيد
ويشاهد في الكثير من الآيات إشارات إلى ال «الاسم الأعظم» الذي كان لدى الأنبياء والأئمّة عليهم السلام أو بعض أولياء اللَّه (من غير الأنبياء والأئمّة)، ومن خلاله كانوا يستطيعون التصرف بعالم التكوين.
غض النظر عن المراد من «الاسم الأعظم»- الذي بحثناه بشكل مفصّل في بحث صفات اللَّه- فإنّ مثل هذه الروايات ربما تكون ناظرة إلى القسم الثالث من الولاية التكوينية وتنطبق عليه بشكل تام.
بهذه الإشارة نعود إلى بعض آيات القرآن في هذا المجال «الولاية التكوينية»:
١- «وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَالتَّوراةَ وَالإِنجِيلَ* وَرَسُولًا الَى بَنِىِ اسْرائِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُم انِّى اخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيْرِ فَانْفُخُ فِيهِفَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَابرِىءُ الاكْمَهَ وَالابْرَصَ وَاحْىِ المَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَانْبّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرونَ فِى بُيُوتِكُم انَّ فِى ذَلِكَ لَايَةً لَّكُمْ انْ كُنْتُم مُّؤمِنِينَ». (آل عمران/ ٤٨- ٤٩)
٢- «فَسَخَّرنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيثُ اصَابَ». (ص/ ٣٦)
٣- «قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكِتَابِ انَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرتَدَّ اليكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُستَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذا مِنْ فَضْلِ رَبّى لِيَبْلُوَنِى أَأَشْكُرُأَمْ اكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ». (النمل/ ٤٠)
في الآية الاولى يدور الحديث أولًا عن الألطاف الإلهيّة بحق عيسى عليه السلام حيث «وَيُعَلِّمُهُ الِكَتابَ وَالحِكَمةَ وَالتَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ».
ثم بعثه كرسول إلى بني اسرائيل، «وَرَسُولًا الَى بَنى اسرائِيلَ»، ومن ثم يشرح كلام المسيح عليه السلام في إثبات حقانيته وبيان معاجزه التي تم بيانها في خمس مراحل:
يقول في الاولى:: «أَنِّى قَدْ جِئتكُمُ بِآيَةٍ مِّن رَبِّكُمْ أَنِّى اخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطّيِنِ كَهَيْئَةِ الطَّيرِ فَانْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِاذنِ اللَّهِ».