القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - «أقوى ما يرد على المختار»
فيها و كان حجيتها نافية لحجيته.
و ان شئت قلت: حجية البينة لا يختص بأبواب القضاء، بل قد عرفت انها عامة في جميع الموضوعات و ان لم يكن فيها خصومة تستدعي القضاء، و حينئذ يبقى الكلام في أنه لم اعتبر فيها العدد مع كفاية خبر الواحد فيها؟
و بعبارة ثالثة: مفهوم العدد لا سيما في أمثال هذه المقامات ينفي جواز الركون الى خبر الواحد في الموضوعات.
و الانصاف أنه أهم إشكال يرد على حجيته، بل الظاهر ان عدم اعتراف كثير من الأصحاب بحجية خبر الواحد فيها، أو ترديدهم في هذا الأمر، أو قبولهم للحجية تارة و نفيها اخرى، انما نشأ من هذا الاشكال.
و لكنه مع ذلك انه قابل للدفع، و انه يمكن الجمع بين حجيتهما بحيث لا يكون تمانع و تنافر.
توضيحه: ان اخبار حجية البينة- كما لا يخفى على من راجعها و تدبر فيها- ناظرة في الغالب إلى المسائل المالية و الحقوقية الأخرى، و الظاهر ان ذكر البينة فيها انه و ان لم تكن موردا للدعوى بالفعل و لكن قد يؤدي الى المخاصمة، فلا بد من التمسك بحجة ينفع في محكمة القضاء أيضا في المستقبل.
مثلا ورد في كتاب اللّه العزيز حجية شهادة العدلين في الوصية [١] و الطلاق [٢] و الدين [٣] و البيع [٤] و من الواضح ان هذه كلها أمور مالية أو حقوقية قد تكون فيها المخاصمة في المستقبل، فلا بد من أخذ شاهدين فيها حتى إذا انتهى الأمر إلى المحكمة يكون دليلا يمكن الاستناد إليه في إثبات المدعى.
[١] المائدة: ١٠٥.
[٢] الطلاق: ٢.
[٣] البقرة: ٢٨٢.
[٤] البقرة: ٢٨٢.