القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥
شيء لا يكون طاهرا، و من البعيد ان يلتزم به، و حينئذ يلزم التفكيك بين الطهارة و النجاسة مع أنهما أمران متقابلان.
و بالجملة أي داع على ارتكاب هذه التكلفات مع وضوح الأدلة و ظهورها في كونهما أمرين واقعيين، فمثل قوله عليه السّلام في السؤال عن أبي حنيفة: «أيما أنجس البول أو الجنابة فقال البول؟.» [١] و قوله في حديث أبي بصير «إذا أدخلت يدك في الإناء قبل ان تغسلها فلا بأس الا ان يكون أصابها قذر بول أو جنابة» [٢] و غير ذلك مما يعثر عليه المتتبع و هو كثير كلها دليل على ما ذكرنا، و لا داعي على حملها على خلاف ظاهرها.
و اما ما تشبث به (قده) في هذا المجال فليس مما يركن اليه:
اما استدلاله بقوله «فاذا علمت فقد قذر» الظاهر في حصول القذارة بمجرد العلم يدفعها، ما ورد في صدر الحديث من قوله عليه السّلام «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» فإنه ظاهر أو صريح في ان القذارة أمر واقعي حاصل قبل العلم، و ان العلم يحصل بعدها، و هو قرينة على تفسير الذيل، و انه إذا علم بالقذارة يتنجز الحكم في الظاهر و الواقع، و ما لم يعلم فهي حكم واقعي غير منجز كما هو مشروح في باب الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي في الأصول.
و ان شئت قلت العلم هنا طريقي كما هو الأصل فيه لا موضوعي.
و اما بعض الاخبار الدالة على عدم اخبار الغير بكون الدم في ثوبه في حال الصلاة فقد فرغنا عنه بما ذكر في محله من ان الشرط على قسمين الشرائط الواقعية و الشرائط العلمية، فالنجاسة و ان كانت امرا واقعيا و لكن اشتراط الصلاة بعدمها شرط علمي يختص بظرف العلم، و من فرغ عن هذا البحث اعني تقسيم الشرائط
[١] الوسائل ج ١٨ أبواب صفات القاضي الباب ٦ الحديث ٢٧.
[٢] الوسائل ج ١ أبواب الماء المطلق الباب ٨ الحديث ٤.