القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - ٧- و مما أورد على عمومية القاعدة أيضا مسألة المتعة إذا لم يذكر فيها الأجل
من قبيل ما ذكره الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» حيث قال:
النكاح المتعة عندنا مباح جائز، و صورته ان يعقد عليها مدة معلومة بمهر معلوم فان لم يذكر المدة كان النكاح دائما» [١].
و الظاهر ان مراده من هذه العبارة ما إذا لم ينو الأجل بل نوى معنى اللفظ على إطلاقه، و لا أقل من الاجمال.
و يشهد له ما استدل لمذهب المشهور- كما في الرياض- بصلاحية العقد لكل منهما، و انما يتمحض للمتعة بذكر الأجل و للدوام بعدمه، فمع انتفاء الأول يثبت الثاني لأن الأصل في العقد الصحة [٢].
فإن من المعلوم ان مجرد صلاحية اللفظ عند قصد خلاف معناه غير كاف في صحة العقد، بل الصلاحية انما تنفع مع القصد.
و على كل حال لا دليل على أصل هذه المسألة، لا من القواعد العامة و العمومات و لا من الروايات الخاصة، فحينئذ لا يكون نقضا على عموم هذه القاعدة، أي قاعدة تبعية العقود للقصود.
و قد تلخص من جميع ما ذكرنا ان شيئا مما أورد على هذه القاعدة بعنوان النقض لا يكون نقضا عليها بل هو بين ما لم يثبت و ما يكون ثابتا و ليس نقضا.
و من هنا يظهر النظر فيما ذكره العلامة الأنصاري (قده) في بعض كلماته في مبحث المعاطاة و انه لو قلنا بان نتيجتها الإباحة يلزم انثلام قاعدة تبعية العقود، و ما قام مقامها، للقصود، بقوله: «ان تخلف العقد عن مقصود المتبايعين كثير- ثمَّ ذكر تأثير العقد الفاسد في الضمان (ضمان المثل أو القيمة) ثمَّ قال:- و كذا الشرط الفاسد لم يقصد المعاملة إلا مقرونة به غير مفسد عند أكثر القدماء، و بيع
[١] الخلاف ج ٢ ص ٣٩٤ (كتاب النكاح مسألة ١١٩).
[٢] رياض الاحكام ج ٢ ص ١١٥.