القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - الرابع هل الأولوية هنا حكم وضعي أو تكليفي؟
عدم جواز المزاحمة أعم من ذلك فتأمل (انتهى) [١].
و لكن التحقيق هو ما ذكره المشهور، و ذلك لارتكاز أهل العرف الذي هو الأصل في هذه المسألة، بعد عدم ردع الشرع عنه، فإنهم يرون للسابق حقا في المكان قطعا بحيث يجوز له الدفاع عن حقه و العود اليه بعد دفعه منه، و لا يرون له أي اثم في هذا، بل يعد الدافع غاصبا بل لا ينبغي الشك فيه.
و أما ما أفاده في الجواهر من الأدلة الثلاث فهي ممنوعة جدا.
أما الأصل فهو ممنوع بعد ما عرفت.
و أما عدم جواز نقله بعقد من العقود فهو أول الكلام، و على تقدير القول به فعدم النقل لا يدل على عدم وجود حق، فرب حق لا يجوز نقله و ان كان يجوز إسقاطه.
و أما الدليل الثالث الراجع الى الاستصحاب فهو أيضا ممنوع بعد وجود الدليل.
و يؤيد ما ذكرنا أيضا مرسل محمد بن إسماعيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت له نكون بمكة أو بالمدينة أو الحيرة، أو المواضع التي يرجى فيها الفضل، و ربما خرج الرجل يتوضأ فيجيء آخر فيصير مكانه، قال من سبق الى موضع فهو أحق به يومه و ليلته [٢].
و التعبير بكونه أحق له دلالة واضحة على ما ذكرنا، بل قد يتصدى لدفع ضعف السنة بنقل احمد بن محمد الذي هو ابن عيسى الثقة المشهور الذي لا يروي من الضعفاء، و غير ذلك من القرائن فتأمل.
و الإيراد على الحديث بان التحديد باليوم و الليلة غير ثابت لا يمنع عن الاستدلال به بعد كون التفكيك في مفاد الأحاديث دارجا بينهم فتأمل.
[١] جواهر الكلام ج ٨ ص ٢٨٦.
[٢] الوسائل ج ٣ كتاب الصلاة أبواب أحكام المساجد الباب ٥٦ الحديث ١.