القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - الثاني هل يعتبر فيه العدالة أو الوثاقة؟
ظنية تدل على كذبه، و ان لم تبلغ حد الحجية، أو يكون ظاهر حاله مكذبا لقوله، فان بناء العقلاء على حجية أمثالها بعيد جدا، و اخبار الباب أيضا منصرفة عنها.
مثل ما إذا كان المخبر ممن لا يبالي في اخباره، أو كان الخبر بالطهارة مثلا في موارد استصحاب النجاسة يجلب له نفعا كثيرا، و قد علمنا كذبه في مثل هذا الخبر في غير مورد، فان الاعتماد على اخباره مشكل جدا بل ممنوع.
و يدل عليه ما ورد في أبواب أحكام العصير عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج، و يقول قد طبخ على الثلث، و انا أعرف أنه يشربه على النصف أ فأشربه بقوله و هو يشربه على النصف؟
فقال لا تشربه، قلت فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث، و لا يستحله على النصف، يخبرنا ان عندنا بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه يشرب منه؟ قال نعم [١].
و حاصل الحديث ان البختج- و هو العصير المطبوخ- إذا أتى به من يشربه بغير الثلثان بل بالنصف و لكن أخبر بأنه ذهب ثلثاه لا يقبل قوله، و ان كان مؤمنا عارفا بالإمامة، لأن فعله يكذب قوله، و اما إذا أتى به من يشربه على الثلث و أخبر بذلك يقبل قوله، و ان كان من غير أهل الإيمان، لعدم تكذيب قوله فعله، فيستفاد منه عدم الاتهام أولا و عدم اعتبار الايمان ثانيا.
و تخصيص بعضهم هذا الحديث بمورده، و عدم التعدي عنه الى كل متهم في اخباره، أو حمله على خصوص من يكون سبب اتهامه تكذيب فعله قوله بعيد جدا، بعد ما عرفت في أدلة المسألة، بل الظاهر ان مورد الحديث فرع من فروع اتهام المخبر و مصداق من مصاديقه الكثيرة.
و من هنا يظهر ان ما ورد في غير واحد من الاخبار من اعتبار الإسلام و المعرفة
[١] الوسائل ج ١٧ كتاب الأطعمة و الأشربة أبواب الأشربة المحرمة الباب ٧ الحديث ٤