القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - المقام الخامس في اعتبار كون البينة في الأمور المحسوسة
أمور غير محسوسة تعرف من آثارها و لكنها تعد في نظر العرف أمورا حسية.
فالحس المعتبر في هذا الباب له معنى عام، يشمل ما كان محسوسا بنفسه، أو بآثاره التي يكون معها كالمحسوس.
و هكذا الكلام في المسببات التوليدية التي لا ترى إلا أسبابها، و آثارها، فقتل النفس و هو زهاق الروح ليس امرا حسيا، بل المحسوس ضرب العنق بالسيف مثلا أو الإلقاء من شاهق، أو الإغراق في الماء، أو الإحراق بالنار، ثمَّ بعد ذلك لا يرى الحس و الحركة في البدن و لا يرى آثار الحيوة فيقال كان زهاق الروح مسببا منه لا محالة.
و من هذا القبيل الشهادة بالسخاوة و الشجاعة و إباء النفس أو البخل و الدنائة و الجبن و غير ذلك من الصفات النفسية، فإن جميعها تعرف من آثارها.
و بالجملة المحسوس هنا أعم مما يحس بنفسه، أو بأسبابه، أو بآثاره التي تكون معها كالمحسوس بنفسه، نعم لا يمكن التعدي منها الى غيرها.
فعلى هذا إذا علمنا من قرائن مختلفة ان زيدا قاتل عمرو.
من تلجلج لسانه عند الجواب.
و من تغيّر حاله عند مشاهدة آثار هذه الجناية.
و من أجوبته المتناقضة عند السؤال عن القتل.
و من كونه شديد العداوة مع المقتول، و سماع الحوار بينهما في ساعة وقوع القتل، و غير هذه الأمور مما يوجب اليقين بكونه قاتلا، فشيء من ذلك لا يجوز الشهادة معها على القتل، و لا تكون داخلا في عنوان البينة، و ان كان القاضي قد يعمل بها لو حصلت عنده بناء على حجية علم القاضي، و جواز الحكم معه مطلقا، أو فيما كان قريبا من الحس، مثل ما روي في قضايا أمير المؤمنين علي عليه السّلام في رجل توفي على عهده و خلف ابنا و عبدا، فادعى كل واحد منهما انه الابن، و ان الأخر عبد له! فأتيا أمير المؤمنين عليه السّلام فتحاكما إليه، فأمر أن يثقب في حائط المسجد ثقبين