القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - جريان القاعدة في الشبهات الموضوعية و الحكمية
لما خالفه المعصومون المطهرون (عليهم آلاف الصلاة و التحية) فالأولى ترك هذه الاحتياطات إلا في موارد الاتهام الشديد، و ترجيح الأخذ بسيرة المسلمين و أئمة الطاهرين عليهم السّلام و الحكم بطهارة الأشياء مما لم يعلم نجاستها.
[جريان القاعدة في الشبهات الموضوعية و الحكمية]
و اخرى يكون من جهة «الشبهة الحكمية» كما إذا تولد حيوان من طاهر و نجس، و لم يصدق عليه شيء من عناوين الحيوانات الموجودة، و شك في طهارته و نجاسته، و كذا إذا شك في بعض اجزاء الحيوان كبول الطائر الذي لا يؤكل لحمه و غير ذلك مما ليس له حالة سابقة، حتى يتمسك فيه بالاستصحاب ففيه قولان:
المحكى عن جملة من المتأخرين الحكم بالطهارة بمقتضى هذه القاعدة، و عن المحدث الأمين الأسترآبادي في كتاب العوائد المدنية، هو العدم، حكاهما صاحب الحدائق في حدائقه [١].
و قد يقال بان القدر المتيقن من الاخبار السابقة، و عمدتها موثقة عمار، هو ما وقع الاتفاق عليه من الشبهات الموضوعية، لأن المراد من هذا الخبر و أمثاله انما هو دفع الوساوس الشيطانية، و الشكوك النفسانية، بالنسبة الى حالة الجهل بملاقاة النجاسة، و بيان سعة الحنيفية، السمحة السهلة، بالنسبة إلى اشتباه بعض الافراد غير المحصورة ببعض، فيحكم بطهارة الجميع حتى يعلم الفرد النجس بعينه، و اما اجراء ذلك في الجهل بالحكم الشرعي فلا يخلو من الاشكال، المانع من الجرية على الحكم به في هذا المجال [٢].
و يمكن الاستدلال على ما ذكره من اختصاص الخبر بالشبهات الموضوعية هو تقييده بقوله «حتى تعلم»، لان هذا التعبير انما هو في الأحكام الظاهرية المناسبة للشبهات الموضوعية، و اما الأحكام الواقعية فهي غير مغياة بالعلم و الجهل.
[١] الحدائق ج ١ ص ١٣٥.
[٢] الحدائق ج ١ ص ١٣٥.