القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - السادس- و هو العمدة استقرار بناء العقلاء عليه،
في أي زمان أراد فلازم ذلك ان يقبل قوله في اعمال هذه السلطنة، و كيف لا يقبل، و كيف يطلب منه البينة على اعمال سلطنته مع انه قادر عليه في كل زمان، و امره بيده فهل يمكن ان يقال للزوج بأي دليل رجعت الى زوجتك المطلقة في عدتها؟ أو ليس يقول ان أمر الرجوع بيدي و تحت اختياري و انا قادر عليه في كل زمان من غير حاجة الى شيء آخر.
و بالجملة لازم هذه السلطة قبول قوله في اعماله، و الملازمة بينهما و ان لم يكن عقليا الا انها ملازمة عرفية ظاهرة لكل احد.
و لذا لا يشك أحد في قبول قول الوكيل المأذون في البيع و الشراء، أو النكاح و الطلاق، فيما فعله، و ليس ذلك الا من جهة كون السلطة على هذه الأمور ملازمة لقبول قوله عرفا.
و ما وقع من بعضهم من الإشكال في قبول إقرار عبد المأذون (كما عرفته سابقا عند نقل الأقوال) فالظاهر انه من جهة كون محل كلامهم العبد، و اما لو كان المأذون حرا فالظاهر قبول قوله فيما يملك امره، كما ان الظاهر ان استقرار سيرة أهل الشرع على هذا المعنى ناش من هنا لا من دليل تعبدي وصل إليهم لم يصل إلينا.
و بالجملة لا ينبغي الريب في عموم القاعدة و شمولها لجميع موارد السلطنة، الا ان يدل دليل خاص على خروج بعض هذه الموارد.
و قد ظهر من جميع ما ذكرنا ان المراد بالملك هنا ليس «ملكية الأموال» بل هو عبارة عن السلطة على شيء سواء كانت في الأموال و النفوس و الحقوق، و غيرها، و هذا أمر ظاهر لا يحتاج الى مزيد بيان بعد ما عرفت.
كما ان الظاهر مما عرفت اشتراط كونها فعليا فلو كان السلطة بالقوة على امره لم ينفذ إقراره فيه.
هذا تمام الكلام فيما أردنا شرحه من قاعدة من ملك و قد وقع الفراغ منه في ٦ رجب سنة ١٤٠٥ و الحمد للّه رب العالمين.