القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - ٣- نسبة هذه القاعدة مع غيرها
٣- إذا لم يلزم شيء منهما و لكن بدا له التصرف عبثا، أو لبعض المنافع الجزئية التي لا يعتد بها.
٤- إذا كان قصده من ذلك التصرف الإضرار بالغير فقط من دون ان ينتفع به.
لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الأخير فإنه القدر المتيقن من عموم لا ضرر، بل الظاهر ان مورد رواية سمرة هو بعينه هذه الصورة كما أشرنا إليه في بيان قاعدة لا ضرر.
و اما الصور الثلاثة الأخرى فظاهر المحكى عن المشهور الحكم بالجواز فيها مطلقا، بل ادعى الإجماع عليه في الصورة الاولى.
و لكن صريح بعضهم كالمحقق، و ظاهر اخرين كالعلامة في التذكرة و الشهيد في الدروس (رضوان اللّه عليهم) استثناء الصورة الأخيرة حيث قيد الأول منهم الجواز بصورة دعاء الحاجة اليه، و الباقي بما جرت به العادة. و من المعلوم انه لم تكن هناك حاجة في الصورة الأخيرة، و لا جرت به العادة، و لعل كلمات غير هؤلاء الاعلام أيضا منصرفة عن هذه الصورة، فيبقى الكلام في الصورتين الأولتين.
و شيخنا العلامة الأنصاري (ره) حكم بتقديم جانب المالك فيهما، نظرا الى عموم قاعدة تسلط الناس على أموالهم، و قاعدة نفى الحرج، بعد سقوط لا ضرر من الجانبين.
و الانصاف انّ قاعدة التسلط حيث انها متخذة من بناء العقلاء بإمضاء من الشرع، في حد ذاتها قاصرة عن شمول كل تصرف.
فأيّ عاقل يجوّز للمالك التصرف في ماله بما يوجب ضررا على جاره من دون عود منفعة اليه أو دفع ضرر منه، بل عبثا و تشهيا؟! بل ايّ عاقل يرخّص للمالك ان يجعل داره مدبغة بين دور المسلمين، و حانوتة حداد في صف العطارين بما يوجب فساد أمتعتهم و بضاعتهم، و عدم قدرتهم