القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - ٥- و أورد عليها أيضا بصحة العقد مع فساد الشرط،
و قد يجاب عنه بان هذا من قبيل الاحكام و قد عرفت ان الحكم لا يتبع قصد المتعاملين.
و فيه ان الشرط من خصوصيات المعاملة، بل قد يكون له قسط من الثمن في المعنى، و ان لم يقابل به في الظاهر، و قد يرضى إنسان بالعقد مع شرط خاص و لا يرضى بدونه ابدا، فهذا داخل في موضوع المعاملة فكيف يصح الحكم بتبعية العقود للقصود مع الانفكاك بين الشرط و المشروط؟ و بالجملة وقع الخلط في هذا الجواب بين الموضوع و الحكم.
و الحق في الجواب ان يقال: ان قضية الشروط ليست كقضية الثمن و المثمن، أو الزوج و الزوجة في النكاح، بل هي أمور تعتبر في المعاملة بعنوان تعدد المطلوب، فتخلفها لا يوجب فسادا في العقد، و انما هو تخلف في بعض المطلوب منه فيوجب الخيار فقط.
و ان شئت قلت للعقد أركان و توابع، فاذا تخلف أركانها فسدت، و اما عند تخلف التوابع لا يفسد، بل يكون فيه الخيار، نظير تخلف الوصف أو وجود عيب في المتاع، فإنه لا يوجب فسادا في العقد قطعا، مع ان وصف الصحة ربما يكون قيدا في قصد المتبايعين بلا اشكال فلما ذا لا يوجب تخلفه فساده، و الوجه ربما يكون قيدا في قصد المتبايعين بلا اشكال فلما ذا لا يوجب تخلفه فساده، و الوجه ظاهر و هو ان أصل المعاملة مطلوب، و وصف الصحة مطلوب آخر، و هذا بخلاف ما إذا باع الفرس فبان حمارا، أو باع الحديد فبان نحاسا، فإنه تخلف في أركان المعاملة.
و بالجملة الفرق بين المقدمات و التوابع، و كون الأول من قبيل الركن، و الثاني من قبيل تعدد المطلوب أصل مهم يتبنى عليه حل كثير من المشكلات في أبواب المعاملات فلا تغفل.
ان قلت: قد يكون تمام مقصود المتبايعين ذاك الوصف أو الشرط، و حيث لا يرضى واحد منهما بدونه بل لا يكون عندهما فرق بين الركن و التابع، بل التابع قد يكون ركنا عندهما.