القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - الثاني- مدرك قاعدة تبعية العقود للقصود
ان العقود و الإيقاعات أمور قصدية، بل القصد قوامها، و داخل في هويتها، و بعبارة أوضح حقيقة العقود و الإيقاعات أمور اعتبارية إنشائية، و من الواضح ان الإنشاء و الاعتبار قائم بقصد المعتبر، و هو كالإيجاد في عالم التكوين، فكما ان الخالق تعالى شأنه يوجد الأشياء بإرادته، و إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون فكذلك المعتبر في عالم الاعتبار، فهو بحول اللّه و قوته يعتبر الأمور الاعتبارية و ينشأها فلو لا القصد لم يكن منها عين و لا أثر.
أضف الى ذلك ان العقد، هو «الإلزام» و «الالتزام» و ماهية الالتزام هو قبول شيء و جعله في عهدته و هل يمكن قبول شيء بلا قصد؟
فقد ظهر مما ذكرنا انا لا نحتاج في هذه المسألة إلى التمسك بالأصل، لأن الأصل انما يحتاج إليه في موارد الشك و ليس هنا شك، لأنه لا يتصور وجود العقد بدون القصد، و كذلك كيفيتها و أركانها و شرائطها تتبع القصود، لأن شيئا يكون قوامه بالقصد جميع خصوصياته أيضا تنشأ منه لا محالة، فتمسك بعض الأعيان بأصالة الفساد هنا لم يظهر له وجه.
كما قد ظهر أيضا انه لا يمكن التمسك في هذه المسألة بالإجماع، لأنه ليست قضية متخذة من الأئمة الطاهرين عليهم السّلام بل هو مبني على بناء العقلاء بل مقتضى حكم العقل الممضاة من قبل الشارع المقدس.
كما ان الاستدلال عليه بان الأعمال بالنيات أيضا أجنبي عن موضوع البحث لما أشرنا إليه آنفا.
و بالجملة هذه المسألة أوضح من ان تحتاج الى مزيد بحث بعد وضوح قيام العقود في وجودها و هويتها و ذاتها بالقصد.