القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠ - ٤- هل المدار في المدعي و المنكر مصب الدعوى أو نتيجتها و غايتها؟
فرجع الأمر إلى التحالف و شبهه، من أحكام التداعي، و اما ان كان بالنظر الى النتيجة و الغرض، فالمدعي للزوم العقد قوله موافق للأصل لأن الأصل في العقود اللزوم، فيكون في الواقع منكرا، و اما المدعي لكونه هبة فهو مدع لان قوله مخالف للأصل.
هذا إذا لم يكن نزاع في العوض، و اما لو كان المدعي للهبة ناظرا الى نفي الثمن عن ذمته فقوله موافق لأصالة براءة ذمته فيكون منكرا و اما مدعي البيع فهو يدعي شيئا في ذمة الطرف فهو مدع.
الى غير ذلك من الأمثلة.
و الحق ان يقال ان المدار على مصب الدعوى لما عرفت من ان المعيار صدق عنوان المدعي و المنكر، أو المدعي و المدعى عليه، و من المعلوم انه في المثال كل واحد منهما مدع، و لا يعتنى الى مئال هذه الدعوى و نتيجتها، أو غرض طرفي الدعوى فليس على القاضي إلا ملاحظة الصدق العرفي بما عرفت من معنى المدعي و المنكر بحسب ظاهر اللفظ و ظاهر الحال و ما يفهمه العرف من لفظهما، و اما الأغراض فهي أمور خارجة لا دخل لهما بهذا الأمر (و اللّه العالم بحقائق الأمور).