القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - ٣- هل تشترط الخلطة أم لا؟
لم يكن هناك الحاكم الشرعي فيتصدى لذلك عدول المؤمنين.
هذا و لكن بعضها يمكن اعتبارها شرطا كالبلوغ، فيقال ان غير البالغ لا تجوز له اقامة الدعوى بل المتصدي له وليه، و كذا الرشد في الأمور المالية إذا كان مورد الدعوى امرا ماليا على القول باعتباره بعض الشرائط الأخر مما يكون امره ظاهرا و دليله واضحا لا يحتاج الى مزيد تفصيل.
٣- هل تشترط الخلطة أم لا؟
قد عرفت ان مدلول الأدلة لزوم البينة على المدعي أي شخص كان، و اليمين على من ادعي عليه كذلك، و لم يرد في شيء من الأدلة اعتبار وجود الخلطة بينهما حتى تحتاج في إقامة الدعوى الى استفسار حالهما و انه هل يكون بينهما خلطة أم لا؟
و خالف في ذلك بعض فقهاء المالكية، و هو شاذ ضعيف، يرده إجماع أهل العلم و تضافر الروايات على عدم هذا القيد بحكم الإطلاق فيها.
و لنعم ما قال الشهيد (قدس اللّه سره) في القواعد و الفوائد حيث قال: «كل من ادعي على غيره سمعت دعواه و طولب باليمين مع عدم البينة، سواء علم بينهما خلطة أم لا، لعموم قوله عليه السّلام «البينة على المدعي و اليمين على من أنكر» و قوله عليه السّلام «شاهداك أو يمينه» و لإمكان ثبوت الحقوق بدون الخلطة، فاشتراطها يرد الى ضياعها، لأنها واقعة تعم بها البلوى فلو كانت الخلطة شرطا لعلمت و نقلت (انتهى) [١].
و احتج مشترط الخلطة [٢] بأدلة ضعيفة جدا.
منها إيراد الحديث المعروف هكذا «البينة على المدعي و اليمين على من
[١] القواعد و الفوائد ج ٢ ص ١٩٤ (القاعدة ٢١٨).
[٢] و هو «سحنون عبد السلام بن سعيد» الفقيه المالكي و غيره.