القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - ٢- الاستدلال لها ببناء العقلاء
اضافه بضيافة و أنفق عليه من أموال غيره، أو دلس عليه تدليسا ذهب ماله بسببه، أو غير ذلك، فالمباشر و ان كان ضامنا الا انه لا يشك أحد في رجوعه الى الغار.
و حيث ان الشارع لم يمنع عن هذه السيرة العقلائية فهو دليل على رضاه بذلك و إمضاؤه له. بل الروايات الخاصة التي مرت عليك يمكن ان تكون امضاء لهذه السيرة العقلائية.
و لكن في بعض الموارد لعلهم لا يرون المباشر ضامنا بل يراجعون السبب، و يرونه ضامنا بالأصالة و من دون اي واسطة، و لكن الظاهر انه ليس كقاعدة عامة في جميع أبواب الغرور.
و يدل على هذه القاعدة مضافا الى ما ذكر إجماع العلماء عليها، و إرسالها إرسال المسلمات، و استنادهم إليها في مختلف الأبواب كما سيأتي الإشارة إلى بعضها.
و لكن الإنصاف ان الإجماع في هذه المقامات- كما مر مرارا- لا يعد دليلا مستقلا، لإمكان استناد المجمعين الى ما عرفت، من الروايات الخاصة التي يستفاد منها العموم، بل النص على العلة في بعضها و لجريان بناء العقلاء و سيرتهم على ذلك.
قال العلامة في القواعد: «و مهما أتلف الأخذ من الغاصب فقرار الضمان عليه الا مع الغرور كما لو اضافه به».
و قال في مفتاح الكرامة في شرح هذه العبارة: «فالضمان على الغاصب بلا خلاف منا فيما أجد، فيما إذا قال كله فهذا ملكي و طعامي، أو قدمه إليه ضيافة حتى اكله، و لم يقل إنه مالي و طعامي، أو لم يذكر شيئا، و في التذكرة انه الذي يقتضيه مذهبنا.
ثمَّ قال: قلت: لمكان الاعتماد على اليد الدالة على الملك و الامارة الدالة على الإباحة.