القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - ٢- الاستدلال لها ببناء العقلاء
و منها ما ورد في باب شاهد الزور أيضا بالنسبة إلى «الطلاق و النكاح» مثل ما يلي:
١٤- ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في امرأة شهد عندها شاهدان بان زوجها مات فتزوجت ثمَّ جاء زوجها الأول، قال لها المهر بما استحل من فرجها الأخير، و يضرب الشاهدان الحد و يضمنان المهر بما غرا لها الرجل ثمَّ تعتد و ترجع الى زوجها الأول [١].
١٥- و ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد في شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها طلقها، فتزوجت ثمَّ جاء زوجها فأنكر الطلاق، قال يضربان الحد، و يضمنان الصداق للزوج ثمَّ تعتد ثمَّ ترجع الى زوجها الأول [٢].
و الاستدلال بهما و ما في معناهما متوقف على وجوب المهر للمرأة على الرجل ثمَّ يرجع الرجل فيأخذه عن شاهدي الزور بما غراه كما هو ظاهر الحديث الثاني بل الأول أيضا.
و ما ورد في رواية أبي بصير من ضرب الحد للشاهدين فهو محمول على التعزير لعدم وجوب الحد على شاهد الزور، و إطلاق الحد على التعزير غير نادر.
٢- الاستدلال لها ببناء العقلاء
هذه القاعدة أيضا مما جرت عليه سيرة العقلاء في جميع الأعصار و الأمصار فهم يرون الغار ضامنا للخسارة الواردة على المغرور في أمواله و غيرها، فمن وهب ملك غيره لشخص ثالث و هو جاهل بالحال، أو اهدى إليه هدية من مال غيره، أو
[١] الوسائل ج ١٨ كتاب الشهادات الباب ١٣ الحديث ٢.
[٢] الكافي ج ٧ كتاب الشهادات (باب من شهد ثمَّ رجع عن شهادته) الحديث ٧ ص ٣٨٤.