القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - الأول في معنى الأمانة في المقام
وقع الخلط في كثير من كلماتهم من المعنيين، نظرا الى وقوع هذا التعبير بعينه في روايات القاعدة تارة في المعنى الأول، و اخرى في المعنى الثاني، و قد ذكرنا ان المعنى الأول راجع الى «مقام الثبوت» و الثاني إلى «مقام الإثبات»، و حيث ان البحث تمَّ مستوفى في المقام الأول فنتكلم الان في المقام الثاني.
و حاصله: انه لا شك ان الأمانة بمعنى عدم الغصب كافية في نفي الضمان، فلو كان التسلط على مال أو منفعة بإذن من المالك، أو بإجازة من الشارع، و لم يحصل من الإنسان تعد و تفريط في حفظه لم يكن ضامنا، سواء كان ثقة مأمونا أو فاسقا كذابا.
و لكن إذا حصل الشك في انه خان في الأمانة أو لم يخن، و تعدى فيها أو لم يتعد، و فرط أو لم يفرط فهل يقبل قوله مطلقا؟ أو إذا كان له بينة؟ أو يكفي اخباره إذا كان ثقة، و هذا أمر آخر يرجع الى الشك في المصداق، و انه داخل في عموم القاعدة أو خارج عنها، و بعبارة أخرى هذا من قبيل الشبهة المصداقية للمخصص.
و اللازم ان يتكلم فيه أولا بحسب القواعد و ثانيا نبحث عن النصوص الواردة في هذا المعنى في الأبواب المختلفة فنقول و من اللّه التوفيق و الهداية.
انه قد يتوهم الرجوع الى أصالة البراءة عن الضمان هنا بعد عدم جواز التمسك بعموم العام بالشبهات المصداقية للمخصص.
كما انه قد يتوهم ان مقتضى الاستصحاب، و أصالة عدم التعدي و التفريط عدم الضمان، لكن يشكل الأول بأن المقام ليس مقام البراءة، بل الأصل في الأموال كما عرفت كونها محترمة إلا بإذن مالكها أو الشارع الذي هو مالك الملوك، و حيث لا نعلم ان التلف كان بتعد و تفريط أو لم يكن، فعلى الأخذ إثبات كونه مأذونا غير متعد و لا مفرط و لذا لا نجد أحدا من العقلاء يكتفي بقول الأجير ان متاعك الذي كان عندي ضاع، أو سرق من غير اقامة دليل عليه، و لو أمكن ذلك كان لكل اجير و مضارب