القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - الثالث هل العموم باعتبار أنواع العقود أو أصنافه أو اشخاصه؟
و كذلك العارية فإنها بنوعها لا يوجب الضمان، و لكن صنف منها و هي العارية المضمونة أي المشروطة بالضمان، أو عارية الذهب و الفضة فإنها موجبة للضمان على المشهور، فهل يكفي وجود الضمان أو عدمه في نوع البيع و نوع العارية، أو الأمر يدور مدار الصنف أو أشخاص المعاملات؟
قال شيخنا العلامة الأنصاري (قدس سره): «ان العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع ليكون افراده مثل البيع و الصلح و الإجارة لجواز كون نوع لا يقتضي بنوعه الضمان، و انما المقتضي له بعض أصنافه فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصنف، مثلا الصلح بنفسه لا يوجب الضمان لأنه قد لا يفيد إلا فائدة الهبة غير المعوضة، أو الإبراء، فالموجب للضمان هو المشتمل على المعاوضة، فالفرد الفاسد من هذا القسم موجب للضمان أيضا (انتهى محل الحاجة).
و لكنه قده لم يذكر دليلا على هذا المدعى، و لذا خالفه بعض من تأخر عنه، و قال بان المعيار اشخاص العقود و هذا هو الأقوى.
بيانه: انا أبناء الدليل نحذو حذوه و نقتفي أثره، و قد عرفت ان العمدة في أصل القاعدة هو احترام الأموال و المنافع و عدم جواز السلطة عليها بغير اذن صاحبها.
و حينئذ لا محيص لنا الا من ملاحظة شخص العقد فلو باع رجل داره بلا ثمن و علم ان البيع بلا ثمن فاسد شرعا، و لكنه اعطى الدار للمشتري بانيا على صحة هذه المعاملة بحكم العرف و غير مبال بحكم الشرع فالمشتري غير ضامن لا لأصل الدار، و لا لمنافعه، لان صاحبه هو الذي سلّطه على ماله بلا ثمن، نعم لو كان الإقباض بتوهم صحة البيع شرعا، و لم يرتض بتسليط الغير على ماله لو لا الصحة، و كان جاهلا بالحال كان الأخذ ضامنا.