القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - التنبيه الثالث لا فرق بين العلم و الجهل في الإتلاف
و أخرى لا يكون كل واحد بنفسه علة مستقلة كما إذا كان البئر قصيرا أو السكين غير حديد، و لم يكن كل منهما مستقلا سببا للتلف بل هما معا مؤثران في ذلك.
أما في الأخير فلا شك في اشتراك الأسباب في الضمان و أما في الأول ففيه أقوال فعن جماعة كون الضمان على السابق، و قد يقال انه أشهر (كما في مفتاح الكرامة) و قد يقال بالاشتراك في الضمان مطلقا، تقارنا أو تقدم أحدهما على الأخر، و هناك احتمال ثالث و هو ان السبب الأقوى هو منشأ الضمان ففي مثال حفر البئر و نصب السكين الضمان على ناصب السكين إذا كان قاطعا موجبا للهلاك (ذكره في مفتاح الكرامة احتمالا و لم يذكر قائله و لكن مال هو اليه).
و المسألة غير منصوصة في روايات الباب و الظاهر ان الضمان عليهما إذا كان الاستناد إليهما كما هو كذلك إذا كان كل واحد عدوانا، من دون فرق بين المتقدم و المتأخر، أو المتقارنين، و العمدة فيه ما عرفت من صحة الاستناد إليهما جميعا، نعم إذا كان أحدهما عامدا و الأخر غير عامد لا يبعد كون الضمان على العامد و العلة فيه ما عرفت فتدبر.
التنبيه الثالث: لا فرق بين العلم و الجهل في الإتلاف
المعروف ان الإتلاف موجب للضمان سواء صدر عن علم و عمد، أو عن جهل و غفلة، حتى في حال النوم، لإطلاق بعض الأدلة السابقة و ان كان بعضها مختصا بحال الاختيار، و ما ذكره بعض أعاظم العصر من عدم ضمان النائم إذا انقلب و أتلف نفسا أو طرفا منها لا في ماله و لا على عاقلته [١] قول تفرد به في مقابل القائلين بالضمان على النحو الأول أو الثاني، فكأنه ناش عن عدم شمول أدلة القتل العمد و الخطأ
[١] راجع مباني تكملة المنهاج ج ٢ ص ٢٢٢.