القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - الثاني في تعدد الأسباب
و لكن يظهر من كلمات غير واحد منهم ان الحكم في مثل البئر و غيره على خلاف القاعدة يقتصر على ما ورد في النص، أو يفهم منه بإلغاء الخصوصية.
قال في الجواهر: يترتب الضمان على ما ثبت من الشرع به الضمان من هذه المسماة بالشرائط عندهم، أو الأسباب، و ليس في النصوص استقصاء لها و لكن ذكر جملة منها و منه يظهر وجه إلحاق ما ماثلها [١].
و الحق كما عرفت ان السبب أو الشرط أو أي شيء سميته داخل في إطلاقات الإتلاف و ليس فيه شيء مخالف للقواعد حتى انه لو لم تكن عندنا النصوص الخاصة لقلنا بضمان حافر البئر، و ناصب السكين، و غير ذلك من أشباهه بالنسبة إلى النفوس و الأموال، و احاديث الباب مؤكدة لما ذكرنا (راجع الأبواب ٨- ٩- ١١- ٣٢ من أبواب موجبات الضمان من المجلد ١٩ من الوسائل).
و ان شئت ان تفرق بينهما (بين المباشرة و التسبيب) فقل «المباشرة» ما يكون من قبيل العلة و «التسبيب» ما يكون من قبيل الشرائط و المعدات، فالسبب هنا غير السبب بمعناه المعروف في الفلسفة أو الأصول بل هو هنا أشبهه شيء بالمعدات و الشرائط المصطلحة هناك و لكن على كل حال قد عرفت ان الاحكام الفقهية لا تدور مدارها و المعيار في كل حال على الاسناد عرفا سواء كان من قبيل السبب أو المباشرة أو غيرهما.
الثاني: في تعدد الأسباب
إذا اجتمع سببان للإتلاف على شيء واحد فقد يكون كل واحد علة مستقلة في الإتلاف كما إذا حفر رجل بئرا و نصف آخر فيه سكينا، فعثر إنسان فسقط فيه إذا كان السقوط بنفسه علة للتلف و كان السكين أيضا علة مستقلة له.
[١] الجواهر ج ٤٣ ص ٩٧.