القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - الأول - الإتلاف اما بالمباشرة أو بالتسبيب
و الانصاف ان كثيرا من هذه التعاريف غير نقية عن الإشكال، فإن اسناد التلف في جميع ذلك ثابت عرفا، فمن القى حجرا في طريق مظلم فمر به إنسان فعثر و هلك أو وقع به خسارة اخرى يسند القتل و الجرح اليه، و كذلك من حفر بئرا في الطريق و أخفاه فعبر عنه عابر فوقع فيه و هلك يسند القتل الى الحافر، فليس الفرق بين المباشرة و التسبيب بالإسناد في الأول، و عدمه في الأخير، بل الاسناد فيهما ثابت من دون فرق.
قال في مفتاح الكرامة في كتاب الديات ما حاصله ان الموجب للقتل أمور:
«العلة» و هي ما يسند اليه الموت، و «السبب» و هو ماله أثر في الموت و لكن لا بالمباشرة، بل يولده و لو بوسائط و قد يتخلف الموت عنه و لا يتخلف عن العلة كما في شهادة الزور و تقديم الطعام المسموم الى غيره، و الإكراه على شرب السم و «الشرط» ما يقف عليه تأثير المؤثر و لا مدخل له في الفعل كحفر البئر في الطريق إذ الوقوع فيه مستند إلى التخطي.
ثمَّ قال كان السبب هنا أعم من فعل السبب بالمعنى المذكور هناك و فعل الشرط انتهى ملخصا [١].
أقول: و قد اضطربت كلماتهم في هذا المقام في تعريف السبب و غيره حين ما لم يتعرض كثير منهم لمعنى السبب هنا بل اكتفى بذكر الأمثلة الواردة في الروايات كحفر البئر و الإضرار بطريق المسلمين.
لكن المهم انه لم يرد في نصوص الباب شيء من هذه العناوين الثلاثة (المباشرة و التسبيب و إيجاد الشرط) بل المدار على صدق عنوان الإتلاف عمدا أو خطأ، و الظاهر ان النصوص الخاصة الواردة في المقام لا تتعدى عما يصدق عليه هذا العنوان عرفا.
[١] مفتاح الكرامة كتاب الديات ص ٢٧٧.