القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - ١- كتاب اللّه
وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً [١].
دل على عدم جواز أكل أموال الناس الا من طرق خاصة مشروعة، تبتنى على رضا الطرفين، و جعل حرمته كحرمة قتل الأنفس، و كأنه الى هذا ينظر الحديث المعروف «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» [٢].
و مثله قوله تعالى وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً [٣].
و هو دليل على ان الإنسان لو لم يكن قادرا على حفظ أمواله لا بد أن تحفظ من طريق من يقدر على ذلك، و ان الولي يجب عليه كمال الاحتياط فيه، و الا ارتكب اثما عظيما.
و من الجدير بالذكران التعبير بأموالكم و أموالهم دليل واضح على الملكية الخاصة في هذه الأموال لا ملكية المجتمع كما قد يتوهمه من لا خبرة له بشيء من الاثار الإسلامية و المتون الدينية.
و أيضا قوله تعالى وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [٤].
دلت على انه لا يجوز التصرف في شيء من أموالهم الحاصلة من طريق الصداق، إلا بإذنهن و رضاهن، و أيضا قوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٥].
[١] النساء- ٢٩.
[٢] مسند احمد ج ١ ص ٤٤٦.
[٣] النساء- ٢.
[٤] النساء- ٤.
[٥] البقرة- ١٨٨.