القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - الطائفة الثانية ما ورد في أبواب الحدود
و في معناهما روايات أخر وردت في نفس هذا الباب، و ان كان بعضها تدل على الضمان بما أصاب باليد و الرجل من الدابة، و لكنها لو كانت معارضة من هذه الناحية- و ليست متعارضة كما ذكرناه في محله- لم يضر بما نحن بصدده من الضمان بالإتلاف لان تعارضها في تشخيص المصداق.
منها: ما ورد في باب ان صاحب البهيمة لا يضمن ما أفسدت نهارا و يضمن ما أفسدت ليلا.
مثل ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام قال كان علي عليه السّلام لا يضمن ما أفسدت البهائم نهارا و يقول على صاحب الزرع حفظ زرعه و كان ما يضمن ما أفسدت البهائم ليلا [١].
و في معنى هذه الرواية روايات أخر كلها بهذا المضمون، و هي أيضا شاهدة على ما ذكرناه شهادة قوية، حيث ان أصل الضمان بالإتلاف جعل امرا مفروغا عنه و وقع الكلام في مصاديق الإتلاف، ففي الأماكن التي تكون المتعارف حفظ الزرع على صاحبه طول اليوم لا يكون صاحب الدابة ضامنا عند إرسالها نهارا، و اما في الليل فعليها ان يوثق دابتها، فلو أرسلها كان ضامنا لما تتلفه.
و من الواضح لو كان هناك أماكن يكون المتعارف فيها حفظ الدابة فيها ليلا و نهارا فلو أرسلها صاحبها كان ضامنا لما تتلفه.
الطائفة الثانية: ما ورد في أبواب الحدود
المشتمل على تعليل يمكن استفادة العموم منه.
مثل ما رواه سدير عن ابي جعفر عليه السّلام في الرجل يأتي البهيمة قال يجلد دون الحد و يغرم قيمة البهيمة لصاحبها لأنه أفسدها عليه (الحديث) [٢].
[١] الوسائل ج ١٩ كتاب الديات أبواب موجبات الضمان الباب ٤٠ الحديث ١.
[٢] الوسائل ج ١٨ كتاب الحدود و التعزيرات أبواب نكاح البهائم الباب ١ الحديث ٤.