القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - الثاني السنة
لا شك في ان قاعدة الجب لا تشمل جميع ذلك فلا ترتفع عقوده السابقة و كذا و لا ترتفع ديونه بالإسلام، و لا مهر زوجته و لا غير ذلك من أشباهه بل يجب عليه الوفاء بجميعها.
و كأنه توهم بعضهم منه العموم لجميع هذه الأصناف فتوهم ورود تخصيصات كثيرة على القاعدة أو انه من قبيل تخصيص الأكثر، فزعم و هن عموم الحديث و عموم القاعدة كما توهم مثل ذلك في قاعدتي «لا ضرر» و «القرعة» فاعتقدوا شمول لا ضرر للخمس و الزكاة و جميع الواجبات المالية، و الحج، و النذر و الديات و الضمانات و قالوا ان الأخذ بعمومها مشكل لورود تخصيص الأكثر عليه بهذه الأمور الضررية و أشباهها.
و كذلك بالنسبة إلى «القرعة» فزعموا شمولها لجميع ما يشك فيه مما يكون مجرى للأصول الأربعة أو الأمارات أيضا.
و قد ذكرنا في محله ان هذه كلها توهمات و تصورات غير صحيحة ناشئة عن عدم الوصول الى مغزى القاعدتين، و من هنا ظهر الاشكال، و اما لو وضعناهما مواضعهما، لا يرد عليهما تخصيص أبدا، أو يكون التخصيص قليلا جدا، فراجع قاعدتي القرعة و لا ضرر في هذا الكتاب.
و اما بالنسبة إلى حديث «الجب» فالدقة في فحواه و محتواه تدل على عدم ورود تخصيص عليه أيضا و لو ورد عليه تخصيص لم يكن الا قليلا.
فنقول: الظاهر اللائح من الحديث لا سيما بحكم كونه في مقام الامتنان على جميع من يدخل في الإسلام، و كونه في مقام إعطاء الأمن لمن يخاف لأجل اعماله السابقة بعد دخوله في الإسلام، ان الاعمال و التروك التي ارتكبها حال كفره لو كان له في الإسلام مجازاة أو كفارة أو عذاب إلهي أو شبه ذلك فبعد ما أسلم يرتقع عنه جميع ذلك، و الإسلام يجب عما قبله من هذه الأمور.
و هذا حكم الهي سياسي حضاري يوجب شوقا للنفوس الى قبول الإسلام، و عدم