القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - ٣- في موارد شمول القاعدة
و لكن الأصحاب لم يتعرضوا لهذه الفروع في كلماتهم، و لعله لعدم الابتلاء به كثيرا في غير أبواب النكاح و الطلاق، و الإرث، و لكن عدم التعرض لها لا يكون دليلا على عدم قبولهم لها مع عموم الأدلة، و إطلاق الفتاوى أحيانا.
ثمَّ ان ظاهر قاعدة الإلزام بمقتضى مفهوم هذه الكلمة الواردة في الروايات و بمقتضى ذكر «على» في قوله «يجوز على كل ذوي دين». ان موردها كل ما يكون من الاحكام أو الحقوق بضرر الإنسان، فهو ملزم بأدائه بمقتضى مذهبه، و اما إذا كان مذهبة سببا لنفع جاز منعه منه لمن لا يرى هذا الحق له، و كذا إذا كان حكما فاسدا سببا للتوسعة له.
هذا، و لكن الاستدلال بهذه القاعدة في أبواب الطلاق بالنسبة إلى المرأة المؤمنة التي كانت عند مخالف فطلقها على مذهبه، و انه يجوز للمرأة التزويج، و انه لا تترك بلا زوج، ظاهر في عموم مفاد القاعدة، فإن نكاح المرأة ليس مخالفا لمنافع زوجها دائما، بل قد يكون موافقا لمنافعه، اللهم الا ان يقال ان المرأة ترى نفسها في قيد زوجية زوجها، و انها متعلقة به، فهذا حق على كل حال فيجوز لها إلزام زوجها بمذهبه، و الاقدام على النكاح الموجب لتفويت حق الزوج، و مثل هذا أيضا يعود إلى إلزامه بمذهبه فيما يكون بضرره من الاحكام و الحقوق.
الى هنا ينتهي الكلام في قاعدة الإلزام و مالها من الاثار و الأحكام.