القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - ٢- مفاد قاعدة الإلزام
من دان بدين قوم لزمته أحكامهم».
و بعض التعليلات الدالة أو المشعرة بالعموم، مثل قوله عليه السّلام في رواية جعفر بن محمد ابن عبد اللّه العلوي: لأنكم لا ترون الثلاث شيئا و هم يوجبونها، و كذلك قوله عليه السّلام:
في رواية عبد الرحمن البصري «تتزوج هذه المرأة لا تترك بغير الزوج» فان جميع هذه التعابير دالة على العموم.
فالقول بشمول القاعدة لغير المسلمين أيضا ليس ببعيد، و لكن الضمير في قوله «ألزموهم» و ما أشبهه، الوارد في ما سبق من الأحاديث راجع الى المخالفين قطعا كما لا يخفى على من له انس بروايات الإمامية، مضافا الى ورود التصريح به في غير واحد من روايات الباب، التي مر ذكرها آنفا.
و أما شمولها لأرباب الأديان المختلفة غير الإسلامية، فيمكن القول به أيضا لما مر من عموم رواية «محمد بن مسلم» و «ابن طاوس» و ما سبق من التعليلات أو ما يقوم مقام التعليل.
و منه يظهر الحال فيمن يقتدي بمذاهب المخالفين، إذا اختلف بعضهم لبعض و لكنه لا يخلو من اشكال لاحتمال انصراف إطلاقات الأدلة من هذه الصورة.
و أما اختلاف الآراء في مذهب الحق بين المجتهدين و مقلديهم فلا ينبغي الإشكال في عدم شمول القاعدة له، لأنه قوله «من دان بدين قوم لزمته أحكامهم» أو غير ذلك مما مر من التعبيرات غير شامل له، و لذا ذكر المحقق في الشرائع ان المسلم لا يرث بالسبب الفاسد، فلو تزوج محرمة لم يتوارثا سواء كان تحريمها متفقا عليه كالأم من الرضاع أو مختلفا فيه كأم المزني بها، و ذكر في الجواهر في شرح هذا الكلام انه لو ترافع مقلدة مجتهد مثلا يرى الصحة، عند مجتهد يرى البطلان، حكم عليهم بمقتضى مذهبه، و ليس له إلزامهم بما وقع منهم من التقليد قبل المرافعة [١].
[١] الجواهر ج ٣٩ ص ٣٢٥.