القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - الثالث هل يجوز التوكيل و الاستيجار في الحيازة أم لا؟
٤- هي من توابع ملك الفعل فمن ملك فعلا ملك ما يحازبه، و لازمه انه إذا ملك منافع الأجير بالإجارة ملك ما يحوزه، حتى ان قصد الخلاف منه غير مفيد.
و لازم كل من هذه الوجود معلوم.
فلنرجع الى مدرك المسألة فنقول، و منه سبحانه نستمد التوفيق، قد عرفت ان قاعدة «من حاز ملك» بهذا العنوان لم تثبت كونها رواية و لكن مستفادة من مجموع ما ورد في أبواب الصيد و الاحياء و اشراء السمكة التي في جوفها اللؤلؤة و غيرها، بل و قيل ذلك كله هي من الأمور العقلائية التي أمضاها الشارع المقدس.
فان رجعنا الى مبنى العقلاء فهم يرون الحيازة بالمباشرة و التسبيب جائزة و لازمه قبول الوجه الرابع فهم لا يزالون يستخرجون المعادن و اللؤلؤ من قعر البحار و يصطادون الأسماك بغير مباشرة، و كيف يمكن استخراج كمية كبيرة من ذلك بدون التسبيب؟ فما ورد في حديث أبي سيار انه ولي الغوص ببحرين فأصاب أربعمائة ألف درهم [١] فأتى بخمسه للإمام عليه السّلام كيف يكون كلها بالمباشرة مع ان الغالب خلافه و لم يسأل الإمام عليه السّلام عنه الى غير ذلك.
و الروايات السابقة و ان كان بعضها مقصورة على صورة المباشرة و لكن الظاهر ان بعضها الأخر عام يشمل المباشرة و التسبيب فاذن لا إشكال في جوازها بالإجارة.
نعم إذا نوى الأجير نفسه في الواقع ملكه، و ضم اجرة مثل ما فوّت على المستأجر من الاعمال و إذا لم ينو شيئا و لكن نوى المستأجر الحيازة تسببا كفى لما عرفت فالحق أن الحيازة تجوز بالإجارة أو الوكالة و يملكها المستأجر و الموكل إلا إذا قصد الأجير و الوكيل خلافه، سواء قصد لنفسه أو لثالث (و اللّه اعلم بالصواب)
[١] الوسائل ج ٦ الباب ٦ من الأنفال الحديث ١٢.