القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - ٢- السنة
٥- و منها ما ورد في أبواب اللقطة أيضا في باب حكم صيد الطير المستوي الجناح و غيره، مثل ما عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السّلام انه سأله عن رجل أبصر طيرا فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل آخر فأخذه قال: للعين ما رأت و لليد ما أخذت! [١].
و المعنى- و اللّه العالم- ان مجرد الابصار لا يكون مصداقا للحيازة، فحظ العين هو الرؤية فقط، و الحيازة انما هي بالأخذ فمن أخذها فهو له، لأن الحيازة حاصلة به فهو لأخذه.
و هذا حديث عام دال على ملكية المباحات بأخذها، و السلطة عليها و حيازتها.
٦- و مثله في خصوص الطير ما عن احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يصيد الطير الذي يسوى دراهم كثيرة، و هو مستوي الجناحين، و هو يعرف صاحبه أ يحل له إمساكه؟ فقال إذا عرف صاحبه رده عليه، و ان لم يكن يعرفه و ملك جناحه فهو له، و ان جاءك طالب لا تتهمه رده اليه [٢].
دل على ان الطير الذي يصيده الإنسان حيا على أقسام:
تارة لا يستوي جناحاه، و الظاهر انه بمعنى قطع شيء من جناحيه، بالمقراض حتى لا يقدر على الفرار، و هو أمارة الملكية لغيره، فلا يجوز أخذه بعنوان الملكية، و يجب على آخذه رده الى صاحبه مهما وجده.
و اخرى يستوي جناحاه، و ليس عليه امارة الملك، فيأخذه، و لكن ان عرف صاحبه فعليه أيضا رده اليه.
و ثالثة يستوي جناحاه و لكن يجيء طالب يطلبه ممن لا يكون متهما في قوله فاللازم رده إليه.
[١] الوسائل ج ١٧ كتاب اللقطة الباب ١٥ الحديث ٢.
[٢] الوسائل ج ١٧ كتاب اللقطة الباب ١٥ الحديث ١.