دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠
الفصل الرابع : خُروجُ مَندوبِ الإِمامِ عليه السلام مِن مَكَّةَ حتّي شَهادَتِهِ فِي الكوفَةِ
٤ / ١
تَقاريرُ حَولَ ما جَرى في طَريقِ الكوفَةِ
١٠٣١.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : دَعَا [الحُسَينُ عليه السلام ] مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ ، فَسَرَّحَهُ مَعَ قَيسِ بنِ مُسهِرٍ الصَّيداوِيِّ ، وعُمارَةَ بنِ عُبَيدٍ السَّلولِيِّ ، وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَبدِ اللّه ِ بنِ الكَدِنِ الأَرحَبِيِّ ، فَأَمَرَهُ بِتَقوَى اللّه ِ وكِتمانِ أمرِهِ وَاللُّطفِ ؛ فَإِن رَأَى النّاسَ مُجتَمِعينَ مُستَوسِقينَ عَجَّلَ إلَيهِ بِذلِكَ . فَأَقبَلَ مُسلِمٌ حَتّى أتَى المَدينَةَ ، فَصَلّى في مَسجدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ووَدَّعَ مَن أحَبَّ مِن أهلِهِ ، ثُمَّ استَأجَرَ دَليلَينِ مِن قَيسٍ ، فَأَقبَلا بِهِ ، فَضَلّا الطَريقَ وجارا [١] ، وأصابَهُم عَطَشٌ شَديدٌ . وقالَ الدَّليلانِ : هذَا الطَّريقُ حَتّى تَنتَهِيَ إلَى الماءِ ، وقَد كادوا أن يَموتوا عَطَشا ، فَكَتَبَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ مَعَ قَيسِ بنِ مُسهِرٍ الصَّيداوِيِّ إلى حُسَينٍ عليه السلام ـ وذلِكَ بِالمَضيقِ مِن بَطنِ الخُبَيتِ [٢] ـ : أمّا بَعدُ ، فَإِنّي أقبَلتُ مِنَ المَدينَةِ مَعي دَليلانِ لي ، فَجارا عَنِ الطَّريقِ وضَلّا ، وَاشتَدَّ عَلَينَا العَطَشُ ، فَلَم يَلبَثا أن ماتا ، وأقبَلنا حَتَّى انتَهَينا إلَى الماءِ ، فَلَم نَنجُ إلّا بِحُشاشَةِ أنفُسِنا [٣] ، وذلِكَ الماءُ بِمَكانٍ يُدعَى المَضيقَ مِن بَطنِ الخُبَيتِ ، وقَد تَطَيَّرتُ مِن وَجهي هذا ، فَإِن رَأَيتَ أعفَيتَني مِنهُ وبَعَثتَ غَيري ، وَالسَّلامُ . فَكَتَبَ إلَيهِ حُسَينٌ عليه السلام : أمّا بَعدُ ، فَقَد خَشيتُ ألّا يَكونَ حَمَلَكَ عَلَى الكِتابِ إلَيَّ فِي الاِستِعفاءِ مِنَ الوَجهِ الَّذي وَجَّهتُكَ لَهُ إلَا الجُبنُ ، فَامضِ لِوَجهِكَ الَّذي وَجَّهتُكَ لَهُ ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ . فَقالَ مُسلِمٌ لَمّا [٤] قَرَأَ الكِتابَ : هذا ما لَستُ أتَخَوَّفُهُ عَلى نَفسي . فَأَقبَلَ كَما هُوَ حَتّى مَرَّ بِماءٍ لِطَيِّئٍ ، فَنَزَلَ بِهِم ثُمَّ ارتَحَلَ مِنهُ ، فَإِذا رَجُلٌ يَرمِي الصَّيدَ ، فَنَظَرَ إلَيهِ قَد رَمى ظَبيا حينَ أشرَفَ لَهُ فَصَرَعَهُ ، فَقالَ مُسلِمٌ : يُقتَلُ عَدُوُّنا إن شاءَ اللّه ُ. [٥]
[١] الجَوْر : الميل عن القصد ، يُقال : جار عن الطريق (الصحاح : ج ٢ ص ٦١٧ «جور») .[٢] الخُبيت : منطقة في أطراف المدينة (راجع : الخريطة رقم ٣ في آخر مجلّد ٥) .[٣] بِحُشاشَةِ النفس : أي برمق بقيّة الحياة والروح (النهاية : ج ١ ص ٣٩١ «حشش») .[٤] في المصدر : «لمن قرأ الكتاب» ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاُخرى .[٥] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٥٤ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٣٤ نحوه وفيه «الخبيث» بدل «الخبيت» ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٣٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٣٥ وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٧٠ وروضة الواعظين : ص ١٩١ وإعلام الورى : ج ١ ص ٤٣٦ .