دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٤
١٠٨٣.تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ : لَمّا جاءَ كِتابُ يَزيدَ إلى عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ انتَخَبَ مِن أهلِ البَصرَةِ خَمسَمِئَةٍ ، فيهِم عَبدُ اللّه ِ بنُ الحارِثِ بنُ نَوفَلٍ ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ ـ وكانَ شيعَةً لِعَلِيٍّ ـ فَكانَ أوَّلَ مَن سَقَطَ بِالنّاسِ شَريكٌ ، فَيُقالُ : إنَّهُ تَساقَطَ غَمرَةً [١] ومَعَهُ ناسٌ ، ثُمَّ سَقَطَ عَبدُ اللّه ِ بنُ الحارِثِ وسَقَطَ مَعَهُ ناسٌ ، ورَجَوا أن يَلوِيَ [٢] عَلَيهِم عُبَيدُ اللّه ِ ، ويَسبِقَهُ الحُسَينُ عليه السلام إلَى الكوفَةِ ، فَجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إلى مَن سَقَطَ ويَمضي ، حَتّى وَرَدَ القادِسِيَّةَ [٣] ، وسَقَطَ مِهرانُ مَولاهُ . فَقالَ : أيا مِهرانُ ! عَلى هذِهِ الحالِ ، إن أمسَكتُ عَنكَ حَتّى تَنظُرَ إلَى القَصرِ فَلَكَ مِئَةُ ألفٍ . قالَ : لا وَاللّه ِ ما أستَطيعُ ! فَنَزَلَ عُبَيدُ اللّه ِ ، فَأَخرَجَ ثِيابا مُقَطَّعَةً مِن مُقَطَّعاتِ [٤] اليَمَنِ ، ثُمَّ اعتَجَرَ [٥] بِمِعجَرَةٍ يَمانِيَّةٍ ، فَرَكِبَ بَغلَتَهُ ثُمَّ انحَدَرَ راجِلاً وَحدَهُ ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِالمَحارِسِ ، فَكُلَّما نَظَروا إلَيهِ لَم يَشُكّوا أنَّهُ الحُسَينُ عليه السلام ، فَيَقولونَ : مَرحَبا بِكَ يَا بنَ رَسولِ اللّه ِ ، وجَعَلَ لا يُكَلِّمُهُم ؛ وخَرَجَ إلَيهِ النّاسُ مِن دورِهِم وبُيوتِهِم . وسَمِعَ بِهِمُ النّعمانُ بنُ بَشيرٍ ، فَغَلَّقَ عَلَيهِ وعَلى خاصَّتِهِ ، وَانتَهى إلَيهِ عُبَيدُ اللّه ِ وهُوَ لا يَشُكُّ أنَّهُ الحُسَينُ عليه السلام ، ومَعَهُ الخَلقُ يَضُجّونَ ، فَكَلَّمَهُ النُّعمانُ ، فَقالَ : أنشُدُكَ اللّه َ إلّا تَنَحَّيتَ عَنّي ، ما أنَا بِمُسَلِّمٍ إلَيكَ أمانَتي ، وما لي في قَتلِكَ مِن إربٍ [٦] ، فَجَعَلَ لا يُكَلِّمُهُ ، ثُمَّ إنَّهُ دَنا ، وتَدَلَّى الآخَرُ بَينَ شُرفَتَينِ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ ، فَقالَ : اِفتَح لا فَتَحتَ ! فَقدَ طالَ لَيلُكَ . فَسَمِعَها إنسانٌ خَلفَهُ ، فَتَكَفّى إلَى القَومِ ، فَقالَ : أي قَومُ ، ابنُ مَرجانَةَ وَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ! فَقالوا : وَيحَكَ ! إنَّما هُوَ الحُسَينُ عليه السلام . فَفَتَحَ لَهُ النُّعمانُ فَدَخَلَ ، وضَرَبُوا البابَ في وُجوهِ النّاسِ فَانفَضّوا ، وأصبَحَ فَجَلَسَ عَلَى المِنبَرِ . فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنّي لَأَعلَمُ أنَّهُ قَد سارَ مَعي وأظهَرَ الطّاعَةَ لي مَن هُوَ عَدُوٌّ لِلحُسَينِ حينَ ظَنَّ أنَّ الحُسَينَ قَد دَخَلَ البَلَدَ وغَلَبَ عَلَيهِ ، وَاللّه ِ ما عَرَفتُ مِنكُم أحَدا ، ثُمَّ نَزَلَ . [٧]
[١] الغَمرَة : الشدّة ، وغمرةُ كلّ شيءٍ : منهمكه وشدّته ، كغمرة الهمّ والموت ونحوهما (لسان العرب : ج ٥ ص ٢٩ «غمر») .[٢] لوى عليه : إذا عطف وعرج (النهاية : ج ٤ ص ٢٧٩ «لوا») .[٣] راجع: الخريطة رقم ٤ في آخر مجلّد ٥ .[٤] مُقَطَّعاتٌ : أي ثيابٌ قِصار ؛ لأنّها قُطِعت عن بُلوغِ التمامِ . وقيل : المُقَطَّعُ من الثياب : كلّ ما يفصَّلَ ويُخاط من قميص وغيره (النهاية : ج ٤ ص ٨١ «قَطع») .[٥] الاعتجار : لَفُّ العمامة (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٨٥ «عجر») .[٦] الإرب : الحاجة (لسان العرب : ج ١ ص ٢٠٨ «أرب») .[٧] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٥٩ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٤٣ نحوه وليس فيه صدره إلى «النعمان بن بشير» ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٤١ وراجع : البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٥٣ .